تراين ليلنج ومحمد الدميني

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي [/COLOR][/ALIGN]

لا ليس بين الاسمين علاقة، هما اسمان جميلان أضاءا فجأة أيامي في الأسبوع الماضي.
كانت الأيام تمضي باهتة وكئيبة، لا يوجد فيها ما يلفت أو يبهر، ليس فيها جمال، ليس فيها جديد. لكني وأنا أطالع جريدة الوطن قرأت هذا الاسم، ولو أنه كتب بطريقة مختلفة جعلت بحثي عنه في الانترنت مستحيلا حتى صححت لي صديقة الاسم بالحروف اللاتينية ، تراين ليلنج، السكرتيرة الأولى في سفارتنا في النرويج ، هذه المرأة الجميلة كانت ترسل إلى أهلها وأصدقائها صور المجازر التي يقوم بها الاسرائليون في غزة، تقول لهم افتحوا أعينكم، الصورة ليس كما ينقلها الاعلام الغربي، هذه هي الصورة الحقيقية. تراين، تعرضت بالطبع للضغط الصهيوني، الذي يطالب كما عرفناه ببجاحته المعتادة الحكومة النرويجية بإيقاف ليلنج عن العمل. قرأت بعض التعليقات التي كتبت عن ليلنج في المواقع المختلفة، أحزنني تشوه العالم، لذلك أفرحني أن هناك في هذا الكون إنسانة جميلة لم تسأل نفسها ما الذي سيعود علي إذا أنا قمت بهذا العمل، فكرت فقط، أن هناك ظلماً في العالم , وانها كإنسانة ستفعل ما بمقدورها لمقاومته , هذا الظلم لم يقع عليها ولا تعرف الخسائر التي ستتكبدها من مقاومته، لكنها فعلت.. لأن الجمال لم ينته من هذا العالم.
كانت الأيام تمضي باهتة وكئيبة، لا يوجد فيها ما يلفت أو يبهر، ليس فيها جمال، ليس فيها جديد ثم قررت أن أكمل قراءة ديوان محمد الدميني سنابل في منحدر الذي كان يغفو بجوار سريري عاما كاملا ، ليضيء لي باقي الليالي. هذا الديوان صدر منذ سنين طويلة، أتذكر أنني سألت محمد أين أنت؟، لماذا لم تكتب شيئا بعده، أجابني أن الأيام تسرق الإنسان، وأنه لم يتوقف لكنه لا يعرف متى سيستأنف. وجدت شيئا جديدا يبهرني، يا محمد، هذا الديوان جميل، وهذه الطريقة في كتابة الشعر تسحرني، هذا الشجن، وهذه العادية، وهذه اليوميات التي تمتلئ صوراً جديدة وعبارات بالغة الرقة، نعم، اكتشفت مع ديوانك أن هناك جمالاً في هذا العالم، هناك أشخاص مثل تراين ليلنج التي تقف في وجه الظلم حتى لو لم يكن ظلمها الشخصي، ومثل محمد الدميني الذي يكتب شعرا يتسكع في القلب، ليتركه ممتلئا بالشجن الجميل.
سأقول معك لتراين ولديوانك من ديوانك :
وأنا أنظف نافذتي
من الكلمات المسوسة
تهبطين
من تلال نسياني
كيوم قديم يتسكع في الضباب
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *