[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري[/COLOR][/ALIGN]

ليس غريبا أن تصرح زوجة وزير كما فعلت السيدة مها فتيحي حرم وزير العمل المهندس عادل فقيه، وليس غريبا أيضا أن تتسابق وسائل الإعلام لتصنيف هذا التصريح على أنه غير مسبوق ويجب أن يدخل الموسوعة التي باتت تهتم بأكبر أطباق الحمص والتبولة. ولكن المثير في تصريح حرم معالي الوزير هو التوافق في الهموم بين المرأة العاملة البسيطة أو التي ما زالت تبحث عن فرصة عمل وبين سيدة الأعمال المتمرسة صاحبة الوجاهة الاجتماعية. الهم المشترك في نظر الطرفين يكمن في (الأسرة) وكيفية عمل موازنة تتيح للمرأة أداء وظيفتها دون الإخلال والمساس بقدسيتها كان هو المحور الأساس في حديث السيدة مها حرم معالي الوزير رأت أنه من الواجب عليها كشريكة لرجل حُمل مسؤولية وقبل بها أن تخرج من دائرة الفلاشات وصالونات الموضة إلى دائرة الاهتمام بقضايا المجتمع وبالأخص نصفه الناعم. التصريح من وجهة نظري برغم الآراء المتباينة حوله جاء شاملاً يحمل بين تفاصيله نظرة مستقبلية تصب في صالح الجيل القادم وطريقة تنشئته لو لم يُنظر للأم كمربية فعلية لهذا الجيل.
هناك من يقول أن السيدة مها فتيحي استغلت منصب زوجها لتخرج لعالم الصحافة والإعلام وهذا الكلام قد يكون صحيحا لو كان مع سيدة غيرها، فالسيدة مها شخصية معروفة كسيدة أعمال منذ زمن ومعروف تاريخ أسرتها ولا تحتاج لاستغلال منصب معالي الوزير لتظهر ولكنها شعرت أنها مسؤولة بصفتها ممثلة للطرفين السيدة العاملة وربة المنزل المربية.
على معالي الوزير أن يأخذ في عين الاعتبار هموم المرأة العاملة وبالأخص تلك التي لها صلة ببيتها فهي بين أمرين لا تستطيع المفاضلة بينهما.. فالعمل هو الأمان، ومصدر الرزق، وسنوات السهر والطموح، وهو في المقام الأول تحقيق الذات المقموعة. أما الأسرة فهي راحة البال، والاستمرار في العطاء، والمودة.. فكيف تختار يا معالي الوزير أو بالأصح لماذا نجبرها على الاختيار؟
متى ما كانت المبادرة تأتي من الداخل وأعني بالداخل (داخل ذات المسؤول، داخل بيته وعقول ذويه، من داخل مجتمعه الصالح المحيط به الملامس لقضايا الناس) عندها سنختصر كل مسافات البداية التي اعتدنا أن ينطلق منها كل وزير عندما يستلم دفة القيادة في وزارته وهذا ما لمسناها في تصريح السيدة مها فتيحي.
تحية إجلال لزوجة الوزير التي لم تسرقها الفرحة من ملامسة هموم الناس وحتى لا يغضب المحتجون من الصفة التي اتخذتها السيدة لتدلي بتصريح كهذا أقول لهم: لقد تحدثت بصفة المرأة الصالحة القريبة من قضايا المجتمع وكفى.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *