بين الفصحى والعامية (2)
بقلم طلال محمد نور عطار
وصلتني رسالة عبر الهاتف الجوال (المحمول) ليلة الأحد 26 رمضان 1431هـ، الموافق 5 سبتمبر 2010م تحمل ملحوظتين من استاذة في جامعة ام القرى متخصصة في اللغة العربية وآدابها على مقالي المنشور في هذه الجريدة بالعدد: (19600) بعنوان: \”بين الفصحى والعامية\”، هذا نصها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قرأت موضوعك السابق، والذي في رمضان، واليوم قرأت بين الفصحى والعامية، ولي بعض \”الملحوظت\” الملحوظات:
1 – عدم اتباع كتابة الآيات كالمصحف.
2 – كلمة أخصر لا تستخدم التفضيل الا بفعل مساعد مثل، اشد اختصارا.
وفقك الله وارجو قراءة مقدمة كتاب عامية مكة. (الاسم).
كنت لا اريد ان اعلق على الملحوظتين اللتين تفضلت الاستاذة الجامعية الاشارة اليهما، ولكن ما دفعني الى التعليق (الايضاح) على هاتين الملاحظتين التباهي باصطيادها لخطأ بحثي ونحوي في آن واحد. بالنسبة لملاحظتها الاولى اشير الى انني تعمدت الى ان استشهد بالآيات المتعلقة بموضوع المقال مع الحرص الى الاشارة الى رقم الآية، واسم السورة بجانب كل آية على حدة، فعلى سبيل المثال لا الحصر – في الآية الأولى: قال تعالى في محكم التنزيل: \”إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون\” سورة يوسف، الآية: (2).
والسبب لايضاح مكانة اللغة العربية (الفصحى) لذلك اختصرت نقلها على الجانب اللغوي واستبدلت في هذه الآية رسم كلمة (انزلنه) في الرسم العثماني إلى الرسم الذي اعتاد الكتّاب برسم الكتابة العربية (انزلناه) منعاً للالتباس لمن لا يلم بالرسم العثماني خاصة في الدوريات.
واما بالنسبة لملاحظتها الثانية، وهي استخدامي لكلمة (اخصر) مجردة من اسم التفضيل (اشد)، فيعود إلى الآتي:
أ – ان اسم التفضيل بالتعريف اسم مصوغ على وزن (أفْعَلَ) للدلالة على أن شيئين اشتركا في (صفة) وزاد احدهما على الآخر فيها كأفْضَل، وأكبر، ولا يصاغ إلا مما يصاغ منه فعلاً التعجب، ويتوصل الى التفضيل مما فقد شرطا نذكر مصدره بعد اشدّ ونحوه كأشدّ استخراجا، وأكثر عدم مبالاة، وأقول عرجا، ويجب افراده وتذكيره دائما إن جرد من ال والاضافة أو أضيف إلى نكرة نحو الرجال أقوى من النساء، والخنساء اشعر امرأة، والحسن والحسين احسن اخوين، وتجب مطابقته لموصوفه، الموصوف هنا ما يشمل (المبتدأ) لان الخبر صفة في المعنى – ان عرف بأل كالرجل الأفضل، والمرأة الفضلى، والرجلان الأفضلان، والمرأتان الفضليان والرجال الأفضلون، والمرأتان الفضليان، ويجوز الامر ان اضيف لمعرفة كالأنبياء أفضل الناس او افاضلهم، وريم افضل النساء او فضلاهن الا اذا كان (افعل) بمعنى فاعل لم يقصد به تفضيل، فتعيين المطابقة كـ\”الزيدان اكذبا القوم\” اذا لم يكن في القوم كاذبون غيرهما اي الكاذبان في القوم.
ب – استخدامي لكلمة (اخصر) لا يمكن ادخالها ضمن اسم التفضيل لانني لم استخدمها للمقارنة بين لغتين كاللغة العربية، ولغة اخرى، وانما كل لغات العالم كله لذلك تم استخدامي لكلمة (اخصر) بمفردها، وليس كاسم تفضيل، وهناك كلمات في لغة العرب يمنع استخدام اسم تفضيل معها، فقد اشرت في مقالي:
( للغة العربية خصائص في الاسلوب والنحو، ليس بالامكان ان يكتشف لها نظائر في أية لغة اخرى، فهي اخصر اللغات – اكرر -اخصر اللغات – في ايصال المعاني، وفي النقل اليها). واضفت :(وتعد – اي اللغة العربية – لغة العرب من اقدم اللغات في العالم – ولا تزال-حتى اليوم اذ تتمتع بخصائصها من الفاظ وتراكيب ونحو وخيال مع قدرتها الفائقة – اي اللغة العربية- على التعبير عن المدارك والمعارف الاخرى لانها لغة محافظة.. الخ).
التصنيف:
