اظن إن اخواننا في أمانة جدة حساسون تجاه أي نقد يكتبه أحدنا نحن الكتاب ضد مجمل عملهم على الأرض، والواقع أننا شركاء – نحن وهم – في عدة محاور، أولها تطلعاتنا المشتركة للوصول بمدينتنا – جدة – إلى أفق أرحب وأفضل وأجمل مما هو عليه الحال الآن، وثانيها أن من مسؤوليتنا المشتركة أن نقول نحن ويسمعوننا هم، ثم يجيبون – إذا تكرموا – في حوار يثمر مخرجات يمكن أن تشكل أرضية جديدة لتقريب المسافة بيننا.. هكذا أتصور المسألة.
وأتذكر أنني كثيراً ما طرحت على قسم العلاقات العامة والإعلام في أمانة جدة فكرة اقامة مشروع لقاء شهري أو حتى دوري يجمعنا نحن الإعلاميين مع معالي الأمين، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق دون أن أعرف – تحديداً – ما هي العوائق التي تحول دون أن يجلس معالي الأمين معنا، لنتماهى سوياً في فضاء من الحوار البهي حول مدينتنا .. همومها وآمالها.. لو أردت أن اتحدث عن ما يجيش في خاطري من هموم بلدية، فقد يفيض الاستطراد، لكنني سأتناول في هذه السطور الحديث من زاوية مختلفة وفي بساطة ومباشرة .. فأنا عندما آتي إلى الحي الذي اسكنه في شرق جدة وهو بالمناسبة ليس في مكان قصي عن مركز المدينة فهو يقابل جامعة الملك عبدالعزيز من الشرق .. أقول عندما أتأمل الحي أجد أن معظم أعمدة الاضاءة مطفأة منذ عدة شهور على الرغم مما قدمه الناس من بلاغات لقسم الطوارئ كانت تصطدم بجدار صلد.. أما الحدائق فان لها قصة أخرى مختلفة تماماً، فثمة ما يمكن أن نطلق عليه تجاوزاً مسمى حديقة لكنها أقرب إلى أرض يباب ومكان مهلهل، لا تصلح بالتأكيد لأن تكون متنفساً حقيقياً للأسر والأطفال وفق المواصفات البلدية التي تعارف عليها العالم.
ولو نظرت إلى الارصفة لوجدتها طرازاً عجيباً فهي في مستويات ارتفاع قياسية عن الأرض، أي فوق قدرة كبار السن والنساء على صعودها، والناس تسأل: من الذي اقترحها بذلك الارتفاع، وما هو هدفه، وهل المسألة حسب التساهيل؟.
أما السفلتة فقد كانت امراً عجيباً (نشرت عنها “البلاد” أكثر من مرة تحقيقات مصورة) فقد جاءت (اسفلت، فوق اسفلت، فوق اسفلت) وإذا تأملت بعض مدارس البنات هناك كمثال، فستجد أن منسوب ارتفاع بواباتها أقل ارتفاعاً من مستوى الشارع بسبب عشوائية السفلتة، وغياب الرقابة والمحاسبة من “الأمانة” بحيث لو هطلت الأمطار فأنها ستدخل المدارس وتملأ افنيتها في مشهد يذكرنا بكارثة السيول السابقة، وذات الحال ينطبق على عدد من البيوت في الحي وقد كتبت عن ذلك مراراً في “البلاد” لكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي.
من طرائف ما سمعت تعليقاً لأحد السكان هناك يقول:إن الأمانة تراعي المقاول ولا تراعي المواطن ومصلحة الحي.. ترى هل كان تعليق ذلك المواطن حقيقياً؟!.
أما التشجير والمجسمات الجمالية فانها تترآى في نهاية الأفق كحلم يداعب جفوننا ولا ندري متى يستحيل إلى واقع معاش وهكذا إذن هي الخدمات البلدية في حينا والتي يمكن أن تكون أنموذجاً ومثالا لأحياء أخرى كثيرة..إذا ما أرادت الأمانة أن تصغي لصوت الأهالي، وتتحسس قضاياهم وهمومهم.
وأخيراً .. فان ما يتمناه أحدنا ان يجد لصوته صدى.. لنعرف كيف هو احتفاء الأمانة بالإنسان والمكان فقد يكون الحال قريباً من شطر بيت الشعر العربي (لعل له عذراً وأنت تلوم).. فما هو العذر يا أمانة جدة.. حتى نعرف ثم بعد ذلك لنا أن نلوم..أو نعذر؟.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *