[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الله نصار[/COLOR][/ALIGN]

أعادت الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما للقاهرة مستوي العلاقات السياسية بين البلدين إلي ما يحقق مصلحة البلدين ويؤكد أهمية المضي في الشراكة التي تحمي مصالح كل الأطراف وتحقق السلام العادل في المنطقة وهو ما تنتظره المنطقة وأن تتحول الأقوال إلي أفعال.
وأهمية زيارة الرئيس الأمريكي للقاهرة وتوجيه الخطاب للعالم الإسلامي ووضع رؤية للتعامل مع كافة القضايا هي بمثابة مصالحة مع العالم الإسلامي وفتح صفحة جديدة في الحوار الذي يرتكز علي احترام الآخر وتأكيد حوار الحضارات ولم يجد ما قامت به الإدارة الأمريكية السابقة من صدام ومواجهات وأزمات.
ولعل هذه الزيارة التي جاء إلينا الرئيس الأمريكي من الرياض محطة الوصول قبل القاهرة.. فلا تناقض ولا خلاف لأن كلتا الزيارتين لهما أثر في توجيه العلاقات لصالح الأمة العربية والقضية الفلسطينية.
ولا يجوز لبعض المحللين الادعاء الباطل بأن زيارة الرياض تنال من القاهرة فهذه تخاريف وأباطيل.. فالموقف المصري والسعودي من القضايا العربية والعالمية لا يمكن لأحد أن يزايد عليهما بأي حال.
وقد تكون زيارة الرئيس الأمريكي للبلدين مصر والسعودية فرصة لاستئناف العلاقات الشعبية بين الدوائر المختلفة حتي تؤتي هذه العلاقات ثمارها وبعد أن تجمدت هذه العلاقات الشعبية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ولجأت الإدارة الأمريكية منذ ذلك الوقت إلي ملاحقة كل عربي ومسلم بالاتهامات والشكوك.
وإذا أراد العرب والمسلمون موقفاً أمريكا عادلاً فلا يجب الاكتفاء بالزيارات الرسمية واللقاءات الدبلوماسية لم تعد تكفي ولابد من جهود شعبية للبرلمانات العربية والمنظمات النقابية والجامعات وحتي لا تترك الساحة الأمريكية تستمع لطرف واحد في قضايا المنطقة وهي إسرائيل.
وما يعاني منه المجتمع الأمريكي حالياً من إنشغال بأزمة اقتصادية داخلية وتحاول فيه دوائر معينة الصاق المتاعب والصعوبات بدول عربية وإسلامية تملك الأموال وترفع أسعار النفط وتزيد حياتهم صعوبة وأزمات وهو نوع من تكريس الحقد والمرارة علي عكس الواقع.
وعودة العلاقات الشعبية العربية مع المجتمع الأمريكي لا يجب أن تقتصر علي بعثات طرق الأبواب حتي ولو صدقت النوايا فهي مجرد اتصالات مؤقتة وتنقطع وتتجمد بدون سابق إنذار.
ولا يجب النظر إلي المجتمع الأمريكي علي أنه يدرك أبعاد القضايا العربية ويتخذ موقفاً معارضاً للحقوق العربية لأن هذا المجتمع لا يعلم ولا يدرك ونحن نتحاور هنا مع أنفسنا وعلي صفحات الصحف والفضائيات التي تهتم بالرقص والأغاني.
والعالم الآن يتجه إلي الشراكة واستخدام ما يملك من موارد في توجيه السياسات والعلاقات يجب علي العرب استثمار مواردهم في خدمة قضايا العرب.
والشراكة هي الأسلوب الأفضل في التعامل وفي الشراكة لكل طرف حقوق وواجبات والتزامات ومسئوليات أيضاً ولا يجب أن تكون الشراكة لحساب طرف علي الآخر. ولكنها يجب أن تكون شراكة عادلة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية. وفي الشراكة تحدث خلافات أو منازعات ولكنها لا تصل إلي حد القطيعة لأنه يجب علي الشركاء الالتزام بالحوار والبحث عن الحلول.
فالمقاطعة أو تجيد العلاقات أو أن يزحف عليها الفتور لا يكفي لتصحيح العلاقات بين أي بلدين أو بين الشعوب.
الحوار هو الذي يحقق مصالح كل الأطراف ولهذا فإن زيارة أوباما للقاهرة ومن قبلها الرياض يأتي في إطار البدء في الحوار الذي يمكن أن يؤدي إلي طريق حسم المشاكل العالقة.
إن التفاهم والحوار والاستماع إلي الآخر بعيداً عن فرض شروط الإذعان سيؤدي إلي عودة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم إلي مستوي جديد يدفع لحل المشكلات العالقة ويحمي كرامة الشعوب وعلي أن تلتزم الولايات المتحدة باحترام الآخر وعدم التدخل في شئون الدول الأخري وعليها أن تبادر بالاستماع إلي المقهورين ومن يعانون من ظلم وقهر الاحتلال.. والدبلوماسية الشعبية والحوار والتفاهم ستؤدي إلي صياغة علاقة جديدة تحقق صالح الشعوب وتسهم في العمل نحو استقرار دولي في عالم لا تنقصه أزمات وحروب وخسائر في الأرواح والبشر.
ولعل الدبلوماسية الشعبية تكون طريقاً لعلاج القضايا العالقة ونزع الحقد وسوء الفهم من النفوس للبحث عن الحلول التي تحمي مصالح كل الأطراف.. وتعيد الحقوق لأصحابها ويتم رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
كلمات لها معني
إذا استشارك عدوك فأخلص له النصيحة لأنك باستشارتك قد خرج من العداء ودخل في حوزتك.
[email protected]
المفكر قاسم أمين

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *