بزوغ شمس المعرفة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]فهد بن محمد علي الغزاوي[/COLOR][/ALIGN]
يشهد مجتمعنا السعودي نهضة اجتماعية تعليمية واسعة بعد أن شرَّقت وغرّبت فيه شمس انتشار الجامعات والتي بلغ عددها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك/ عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – أكثر من 25 جامعة بعد أن كُنّا نتشدق في كل مناسبة بذكر (7) جامعات.
فانتشار هذا العدد الكبير من الجامعات في بلادنا العزيزة يُحتِّمُ علينا سلوكاً غيرَ ما نحنُ عليه اليوم يتسم بالرُّقي والحضارة بدلاً من التسيب واللامبالاة والبساطة والفوضوية وعدم الالتزام والتناقض في الأدوار، حتى الأهداف، وعدم التقدير واحترام حريَّة الآخرين. إن سماعي بهذا العدد الكبير من الجامعات في بلادي أبهرني حقيقةً وراقني كثيراً ولكنني لا زلتُ لا أرى نتاجاً حقيقيا من آثار هذا العدد الكبير من الجامعات في تغير ملامح سلوكنا حتى أخلاقياتنا وتعاملنا مع بعضنا البعض أو مع البعض الآخر من جيراننا. رغم أن العالم من حولنا أصبح قرية كما يقولون فالعولمة تحتم علينا الالتزام بمبادئ الآداب العامة والسلوك الحضاري في تعاملنا مع بعضنا البعض أو مع الآخر ولكن للأسف لا زال لدينا شروخاً كبيرة لا تدلُّ على أن لدينا قدراً من الالتزام بمبادئ آداب السلوك أو حتى المعاملة. يحضرني هنا قولٌ قاله أحد الزملاء لي عندما كُنَّا ندرسُ في أمريكا. قال لي – غفر الله له – قبل أكثر من 30 عاماً في مدينة لوس أنجلوس وأتذكر هذا القول وكأنه اليوم قال بالحرف الواحد: ((أتمنى يا أخي العزيز أن أحمل كل شعب المملكة إلى أمريكا لا ليتعلموا لكن ليشاهدوا آداب قيادة السيارات وكيفية التعامل مع بعضهم البعض فليس هناك صوت كلاكسات وإن سمعته فهو يدلُّ على معنى إما التنبيه أو الشتم لخروج السائق عن القاعدة الأساسية للذوق العام أو خط السير. لا تجد هناك شباباً يتسكعون في الأسواق لأذية البنات أو التفاخر بنوعية السيارة التي يقودونها))؟!.
واليوم وأنا أتذكر العدد الكبير من انتشار الجامعات في بلادنا الحبيبة أتذكر معها سلوك الفرد منّا والثقة المفقودة في الآخرين والحريَّة المهدرة التي لا تحترم خصوصية المرأة أو الكبير والصغير. إن مجتمعاً يتميز بالمحافظة والخصوصية كما يقولون والسلوك الإسلامي المنضبط لابد أن يلتزم أفراده وشبابه بالقيم واحترام الثقة المتبادلة بين الرجل والمرأة التي ورثناها وورثها شباب حاراتنا آنذاك. والذين تميزوا رغم جهلهم بصفات يصعب اليوم ويندر وجودها بيننا وهي المروءة والشهامة والغيرة والنخوة وحماية العرض. فالتحلل الأخلاقي الذي وصلنا إليه إنما مرده إلى التساهل في غرس القيم الاجتماعية والتسيب الأسري والترف الذي يعيشه أبناؤنا دون رادعٍ أو موجهٍ أو قدوة وهذا ما شاهدته في أواخر شهر رمضان الكريم وما تخللها من أيام العيد وخاصةً في الكبائن.
أملي كبير أن يتحسن وضعنا ومفاهيمنا ووعينا نحو الجنس الآخر ونتعرف بأنه النصف الآخر ونتعلم الثقة والاحترام المتبادل ونكفّ عن المهاترات الشبابية والأعمال الصبيانية من خلال التربية المنزلية الواعية حتى نرتقي في سلم الحضارة من خلال وجود أكثر من (25) جامعة لأن هذا العدد يوحي لكل مثقف واعٍ بأن هذا المجتمع الذي ينتشر فيه هذا العدد ترتفع فيه نسبة الوعي مهما كانت ثقافته وديانته وأخلاقياته. وأشدد على الرفاهية المطلقة في مجتمعنا وأدعو أولياء الأمور بالكف عن البذخ في شراء السيارات الفارهة وإلاَّ سيقولون عنَّا اننا مجتمعٌ لديه احتباس عاطفي وانفعالي لا يُحسن التفاعل والتعامل مع أسلوب الحضارة والرقي. فيا ليتنا نلتزم بمبادئ ديننا وأخلاقياتنا الإسلامية حتى نستطيع أن نشق طريقنا وسط هذا العالم الحضاري، فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية سوف تُثبت للكثير منَّا الحقوق المجهولة للمرأة والتي غابت عن أذهاننا سنين طويلة وستثبت كذلك قدرتها وفاعليتها وتكيفها مع المجتمع الحضاري فطوبى لأبنائنا ومجتمعنا بهذا الصرح العلمي الكبير.
التصنيف:
