بدراهمٍ .. لا بالكلام ِالناعم ِ
د. محمود محمد بترجي
\”الدويش أفضل قيادي وأفضل الرواد لعام 2009 على مستوى آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا\” هذا العنوان نشر على جميع الصحف تقريبا مع تغيير طفيف، وإن كنت قد أخذته بالنص من جريدة الإقتصادية في 22 /11 /2009، يبدو أننا قد دخلنا مرحلة \”موضة التصنيفات\” وكما كتبت سابقا موضوعاً بعنوان \”تصنيف الجامعات\” وتحدثت فيه عن المعايير المتبعة والآلية المستخدمة في تلك التصنيفات.
فحصول جامعة ما على مركز معين أعلى من جامعة أخرى لا يعني أبداً أن تلك الجامعة أفضل من الأخرى، فذلك ينحصر فقط في هذا التصنيف والذي يعتمد على معايير معينة تبدو فيه إحدى الجامعات هي الأفضل من نظيراتها، فلعلك تعلم عزيزي القارئ بأن أحد هذه التصنيفات لأفضل الجامعات يعتمد بشكل رئيسي على موقعها الإلكتروني وبمعنى آخر فإن كانت الجامعة الأخرى متفوقة في عنصر جودة التعليم (وهو يفترض أن يكون المخرج الأساس) وليست بالمستوى المطلوب في الموقع الإلكتروني فإنها سوف تخسر السباق مع الجامعة الأولى وهكذا.
عودة إلى التصنيفات والخبر المنشور موضوع المقال وهو حصول الرئيس التنفيذي لشركة الإتصالات على أفضل قيادي في نفس الوقت والذي تعاني منه يوما بعد يوم خدمات شركة الـ STC من سوء الخدمة، وأكبر شاهد على ذلك ما يكتب على صفحات الجرائد كل يوم، إذاً فما هي المعايير المتبعة في دولة كبيرة مساحة وحجم إقتصاد وعدد سكان كالسعودية تتساوى في عدد شركات الإتصالات في لبنان على سبيل المثال، فهل سيكون أداء الشركات في الدول الكبيرة كأدائها في الدول الصغيرة، فبالإمكانيات والأرباح تستطيع فعل كل شيء، فشركة في حجم شركة الإتصالات لا بد وأن تأخذ موقعاً ريادياً أفضل مما هي عليه ورئيسها كائنا من كان سيحقق نفس النتائج وإن لم يكن أفضل ويحصل على أفضل الجوائز.
فشركة إتصالات كشركة الـSTC قامت على بنية تحتية ضخمة ورثتها من وزارة البرق والبريد والهاتف السعودي، تكاد تكون قد دفعت رسوماً رمزية لقاء حصولها على رخصة مزاولة العمل، في المقابل نجد أن شركات الجوال المنافسة بدأت من الصفر، لا إرث ولا بنية تحتية بل ودفعت مبالغ طائلة لقاء الحصول على رخصة مزاولة العمل، وبالرغم من ذلك فقد حقق البعض قفزات هائلة على مستوى الخدمات والأرباح، وطالما أن من الأساس ليس هناك عدالة في توزيع إرث الوزارة فليس من العدالة أيضا أن تتقلد الشركة المستحوذة على الإرث الجوائز والمراكز وتتدعي بتفوق إدارتها.
التصنيف:
