بالروح بالدم نفديك!!
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue] علي محمد الحسون [/COLOR][/ALIGN]
كانت تونس في ذلك الصباح الشاتي مدينة تصحو من نوم عميق كأنها تفرك عينيها بأكف من أكمام \”الياسمين\” ذلك الياسمين المزروع في كل أركانها والمغروس في رؤوس رجالها والمزينة به جدائل نسائها.. كانت مدينة هادئة تذهب الى سيدي بوسعيد أو تمتد قدماك الى الحمامات او الى حلق الواد او الى المنستير تلك المدينة التي تنام على البحر حيث تضم على ترابها بيت زعيمها وقائد مسيرتها ومؤسس نظامها الحبيب بورقيبة الذي حكى لنا ذات يوم الاستاذ محمد المصمودي أشهر وزير خارجية في عهد بورقيبة بان الحبيب عندما تم ابعاده عن الحكم ذهب الى منزله في المنستير ليقضي بقية حياته في هدوء وسكينة وكان في عصر كل يوم يذهب في سيارته برفقة سائقه الى البحر ويقف على الشاطيء حتى الغروب متأملاً غروب الشمس وكان في ذلك اليوم بعض الصبية يلعبون الكرة على الشاطئ فما ان شاهدوه داخل سيارته حتى التفوا حول سيارته صائحين بالدم بالروح نفديك يا حبيب فما كان منه الا ان أرخى \”قزاز\” سيارته نافخاً فمه وضاربا بيده على خده المنتفخ قائلا \”طظ\”.كأنه يريد ان يقول ذلك كلام زايف لا فائدة منه الآن.
هذه – لمحة – سريعة عن تونس قبل اكثر من عشرين عاماً حيث كان لقاؤنا مع الاستاذ \”المصمودي\” الذي يمثل أفكار بورقيبة استاذه ورفيقه في درب الكفاح. يمتد حتى الصباح على شاطئ كورنيش جدة يعيد ذكرياته الماتعة عن مرحلة من أشوك المراحل.اليوم تغير الشارع التونسي من الهدوء والبساطة الى هذا العنف والانقلاب على ادبيات الشارع.
*السؤال الآن متى تعود لذلك الشارع سكينته ووقاره، ومتى تكف تلك الايدي – الناهبة – عن غيها وسطوتها الشريرة؟.
التصنيف:
