بأية لغة نكتب عن فلسطين

منذ اكثر من خمسة وستين عاما وفلسطين تمثل قضية العرب والمسلمين الاولى كما تقول ادبيات السياسة العربية وفي الحقيقة فإن القضية الفلسطينية هي أس الصراعات الشرق اوسطية وأساس ما تشعب عنها هنا وهناك بسبب الاحتقان المتولد عن احساس بعض المسلمين بالغبن نتيجة قلة حيلتهم تجاه قبلتهم الاولى .وقد تم التعامل مع هذه القضية منذ البواكير الاولى لاندلاع الازمة على محورين اثنين .
الاول محور القومية العربية والذي لم ينجح قط سوى في تقديم التنازلات واحدا تلو الآخر حتى تضاءل حجم فلسطين الى أقل من العشر تحت شعارات مختلفة بين مصالحات واتفاقيات اقليمية ودولية لم يجن الفلسطينيون منها سوى مزيد من الفقر والتشرد ولم تسهم في اعادة لاجئ واحد او استعادة شبر من الارض .
المحور الثاني وهو محور الاحزاب سواء كانت احزابا اسلامية كحماس والجهاد او احزابا وطنية كفتح التي تعتبر الممثل الرسمي للفلسطينيين دوليا .
وقد اتخذ كل حزب من هذه الاحزاب من الاجراءات ما يراه كفيلا بتحقيق اهدافه فمالت الاحزاب الاسلامية الى المواجهة العسكرية ولكنها وقعت في مأزقين كبيرين احدهما بناء تحالفات شبه سرية مع قوى اقليمية مصادمة لكثير من الدول العربية الداعمة مما ساهم في عزلها ولو جزئيا وتقليص الدعم الذي هي في امس الحاجة اليه .
والثاني تبنيها على الدوام للخيار العسكري غير المتكافئ غالبا والذي اطاح بكثير من قيادات هذه التنظيمات وأضعف من قوتها وبنيتها الاساسية وفي نفس الوقت لم تسفر هذه المناوشات عن تحقيق تغيير ملموس على أرض الواقع سوى الظفر المتقطع بقطاع غزة الجريح والمستهدف على الدوام والذي هو عبارة عن مخيمات بئيسة تحظى بخدمات متواضعة ترعاها وتقوم عليها منظمات دولية تجانبها النزاهة كثيرا .
ومن ناحية اخرى فقد تبنى تيار فتح منحى آخر يقوم على المهادنة وتمييع القضية تحت مسميات عصرية كالمفاوضات والقمم والمبادرات واللجان وقد سارت هذه الاجراءات في نفس مسار القومية العربية حيث قلصت وضيقت مساحة الارض العربية الاسلامية حتى عزلتها بشكل شبه كامل فأصبحت تشبه الكانتونات العسكرية وأصبح فلسطينيو الداخل مسلوبو الارادة والمصير بل حتى قيادات السلطة نفسها لابد لها من ضوء اخضر من سلطات الاحتلال للخروج والدخول والتحرك. فأي مكاسب تحققت والحال هذه !؟
ان التعامل مع قضية فلسطين يجب ان يكون اسلاميا صرفا وإلا فإن أي خيار آخر لن يكون ذا جدوى ولن يحرز أي نتائج . ان قلوب المسلمين في كل مكان تهفو على الدوام نحو فلسطين ولكنهم غيبوا سياسيا عن هذه القضية بتخطيط سياسي منظم تخدمه ماكينة اعلامية ضخمة صورت الموقف وكأنه صراع اقليمي او داخلي غير ذي اهمية حتى نشأت اجيال من الشباب العربي المسلم مبتور الصلة بقضيته الاولى . ان التلويح بورقة الامة الاسلامية الواحدة تجاه قضية فلسطين سيكسبها قوة ومهابة ويحقق لها بعدا استراتيجيا دوليا يمنحها كثيرا من الفرص التي ما كانت لتتحقق تحت شعارات القومية المزيفة والأحزاب الضعيفة .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *