اين تذهب (ميار) ياتعليم جدة
بداية من يسمع او يقرأ ارقام الإعتمادات المالية لوزارة التربية والتعليم خصوصا في مرحلة التعليم الإبتدائي يعتقد أن كل مواطن قد حصل على مقعد دراسي بجوار منزلة او على الاقل بالحي الذي يقطنه خصوصا في محافظة كمحافظة جدة ، لكن في الحقيقة وعلى ارض الواقع هنالك خلل كبير وواضح . وليست المشكلة في عدم توفر مدارس بالأحياء ، بل في سوء التوزيع في خلال تقليدية آلية القبول ، إذ تعطي لمدير المدرسة إنتهاج سياسة قبول خاصة به . لا تنظر للوائح والأنظمة المنظمة لذلك . وهذه مشكلة أزلية يعاني منها الكثير بحكم التقادم وضعف الإدارة وغياب الإشراف والمتابعة على ارض الواقع . حتى وإن إدعت إداراة التعليم أنها مسيطرة على الوضع وأن التسجيل يتم وفق برامج معدة بإحكام ، فهنالك ثغرات وتجاوزات تفوق الوصف . وما راء كمن سمع
ولن اتحدث اليوم هنا عن التعليم العام بشمولية بل سأتناول حالة تكشف ذلك وحول مدارس تحفيظ القرآن الكريم وبالذات في محافظة جدة . ولعلها تحظى بإهتمام ينتج عنه حلول جذرية عامة وليست تناول حالة خاصة بذاتها. وكأنها بيت القصيد.
المواطن والد التلميذة ( ميار ) كان يمني طفلته دوما بالمدرسة وأنها ستكون مع شقيقتها التي تكبرها اربع سنوات في مدرسة تحفيظ القرآن بالحي الذي يقطنه ، وكان يترقب موعد بداية التسجيل بشغف وما إن حانت ساعة الصفر حتى دلف بإبنته وأمها من باب مدرسة تحفيظ القرآن بالحي الذي يقطنه وملامح البشر والسرور تكسو ملامحهم . حيث أن كل مسوغات القبول متوفرة كمواطنة سنا وسكنا وصحيا ولله الحمد .
ولكن الفرحة لم تتم والآمال يظهر أنها لن تتحقق بظهور شبح ما يسمى بإختبار القبول لطفلة لم تدخل عامها السابع وما قد يتبع ذلك من تبريرات يكتنفها الإرتجال ، لأن ذلك شكل لها ولأهلها شبحا مخيفا و أن تحقيق نسبة (83% ) فيما يسمى بإختبار القبول لمن هم في هذا السن لن يشفع لها بالقبول مع شقيقتها وفي مدرسة الحي , وحقيقة لا ادري حتى تاريخه ما هي معايير ذلك الإختبار لمن هم في هذا السن من جهة ، وحتى لا يذهب التلاميذ ضحية إجتهادات فردية ، لماذا لو رأينا بضرورة ذلك لماذا لا يكون مثلا عبر ( المركز الوطني ـ قياس ) ؟ لتكون الشفافية والحيادية ثم بالتالي الثقة ، ثم ياترى إذا لم تشفع المواطنة ثم السكن ثم الحي ثم وجود شقيقتها في ذات المدرسة ، فما هو يا ترى مصير من يفتقد لشيء من تلك المسوغات . ؟! وأرجو أن لايجد المواطن أن هنالك مدارس تتفنن في خلق مبررات لعدم القبول.
الحقيقة أن أكثر من سؤال يوجب طرح مثل تلك الممارسات الإدارية التي لاتعكس حقيقة توجهات ولاة الأمر ، ولا تترجم ما تبذله الدولة وتدعم به وزارة التربية والتعليم لتمكين الاطفال من الحصول على ابسط حقوقهم التي كفلتها لهم الحكومة من خلال الأنظمة واللوائح ومن خلال ما يجثم على الأرض من بنى تحتية جبارة تنقصها فعلا أحيانا البني الفوقية ذات الكفاءة وهذا الأهم .
قد أكون متفائلا أكثر من ولي أمر التلميذة ( ميار) واسرتها وربما ايضا من أهل احياء جدة اللذين يتنقلون بفلذات اكبادهم إلى احياء أخرى لتسول المقاعد والمدارس أمام منازلهم . لأن من صنع عذرا لعدم قبول ( ميار ) هنالك كثيرون يشبهونهم ، ولكن سبب التفاؤل عندي هو ان الله قيض لهذه الوزارة من ينتشلها من ممتهني مثل تلك الإجتهادات التي عادة ما تكون قاصرة وتسبب سلبيات قاتلة وربما ضياع آجيال . وسبب ذلك الضياع أن هنالك من يستبسط مثل تلك الأمور دون إدراك لأبعادها الخطيرة خصوصا وأن تتمركز في مجال ( مدارس تحفيظ القرآن ) وكأنها مؤسسة مستقلة وإدارات ذات صلاحيات تفوق كل تصور . فالأمل كبير والعشم أكبر في صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل لمعالجة الكثير من السلبيات القاتلة جذريا ، وإجتثاث الكثير من المعوقات التي يعاني منها التعليم بشكل خاص
كما كنت أتمنى أن اجد عبر وسائل التواصل ما يجعلني أهمس بكلمات حول تلك السلبيات لأن الهدف معالجتها وليس التشهير . وكم كانت فرحتي كبيرة بوجود حساب لسعادة مدير التعليم بمحافظة جدة . لكن كم كانت الصدمة حينما وجدته محصن ضد تقبل مثل ذلك . لذلك رأيت طرحها هنا وكلنا أمل في مستقبل أكثر إشراقا بإذن الله . هذا وبالله التوفيق جدة ص
ب ـ 8894 فاكس ـ 6917993
التصنيف:
