اليمن والقبلية والدمار
•• كانت – صنعاء – في ذلك اليوم من عام 1982م مدينة تستقبل الكثير من القادمين إليها لملاحقة ذلك الزلزال الكبير الذي أصاب “ذمار”، وذلك الأسطول الذي أقامته بلادنا من الطائرات للاغاثة.. كنت أذهب الى صنعاء لأول مرة.. عندما استقليت السيارة المرسيدس البيضاء التابعة لوزارة الاعلام اليمنية، والتي كان وزيرها حسن اللوزي كان السائق، واسمه أحمد.. من تعز يشير الى بعض ورش العمل التي كانت تجري أيامها في شق بعض الطرق، واقامة بعض المباني.. كان أحمد مزهواً ببلاده لا ينفك في اطلاق نكتة تعبيراً عن موقف بدا له لابد من علاجه من خلال نكتة يمنية صارخة.
لتبدأ زياراتي لليمن في كل عام تقريباً لتشمل رحلاتي الى أكثر مدن اليمن، وفي كل مرة تعطيني زياراتي بأن هذا الشعب المكافح يحمل الكثير من التطلعات، وكثيراً من الرغبة في الوصول الى ما يريده..
صحيح كان منحازاً في تكوينه الى القبيلة التي حاول التخلص من الانتماء إليها في هويته – كالجنوب – مثلاً، ولكنها تغلغلت في تكوينه الشخصي، ومن هذه النافذة خطفه بعض المتسلطين الى تلك “القبلية” المقيتة لتوصله الى هذا النوع من الصراع الدامي، وجعله لعبة في ايدي الآخرين الذين يدندنون على وتر الحزبية النابعة من القبلية ليصبح اليمن هكذا في دوامة النزاعات المغرقة في الدم، بل والذهاب به الى الدمار، وتلك حسبي كتابة لدمار الأوطان ان لم يتداركه بلطفه.
التصنيف:
