[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نبيه بن مراد العطرجي[/COLOR][/ALIGN]

الوَرقْ مَادَة عَجِيبة لهَا قُدرَة تَحمُل غِريبَة، وَيعتَبر مِن أَهمْ المنتَجاتْ الصِناعِية الصِينِية، فَهي الموْطِن الأوَل لإخْترَاعُه، فَهو عِبارَة عَن مَادَة عَلى شَكِل صَفحَات رَقيقَة تُصنَع بِنسْج الأليَافْ السِليُولوزِية لِلخضْروَات، وَيعْتبَر الخَشب المصْدَر الرَئيسِي لأَليَاف صِناعَة الوَرقْ، وَغلَف الوَرقْ حَياتنَا كُلهَا، فَهي تَبدَأ بِورَقة (شَهادَة الميلاد) وَتنْتهِي أيْضاً بِورَقة أُخرَى (شَهادَة الوَفاة) وَبيْن هَاتَين الوَرقتَين أَطنَان مِن الوَرقْ تَعيشْ مَعنَا، ونَحْن نَستَخدِمه بَأن نَكتُبْ عَليْه مَشاعِرنا وَأحَاسِيسنَا التي تُريدْ أَن تَرى النُورْ عَلى صَفحَاتنَا المشْرِقة، فَترَانا نَكتُب المؤَلفَات، وَننْشُر عَليْه أجْمَل الخَواطِر والهَمسَات، وَتخَط عَليْه أَحلَى الأَحْلام وَالذِكرَيات، وَتسَجل عَليْه آلمنَا، وَترْسَم فَوقُه المشَارِيع العِملَاقَة لِنَرى وَطننَا رَوعَه فِي الجَمالْ، وَيصَنفْ مِنْ أَجمَل مدُن العَالمِ رَونَقاً وَبهِية، فَكمْ نَقرَأ عَلى صَفحَات صُحفَنا بَين الحِين وَالآخَر تَوقِيع عُقودْ بِمليَارَات الرِيالات لتَحسِين بِلادَنا الحَبيبَة، وَتشْرق شَمسْ وَتغْرُب وَتتبَعهَا أُخرَى، وَيأْتي يَوم جَديدْ وَيفِل لِنستَقبل يَوماً آخَر… وَهكَذا تَتوَالى الأَيامْ، وَتلْك المشَارِيع نَائِمة فِي الأدْرَاج المكْتَبية حَتى نُودِع العَام وَنسْتقْبِل العَام الجَدِيد، وَليْس هُناكْ أَي حَديثْ عَنهَا، وَإذَا مَا طُرحَت فِي وَسائِل الإعْلام بِالاسْتفسَار عَنهَا كَانتْ الإجَاباتْ مُحدَدة وَمُختَصرَة، فَإمَا أَنهَا ذَات تَكلُفة مَادِية مُرتفِعة وَتحتَاج إِلى دَعمْ مَالِي إضَافِي، أَو إِنهَا بِحاجَة لمزِيدْ مِن الوَقتْ لِدرَاستهَا وَمناقَشتهَا، وَواقِع الحَال يَشهْد بِذلِك، وَفِي كُل عَام مَع إِعلان الميزَانِية نَقرَأ وَنسْمع المسْئُولِين وَهمْ يَدلُون بِتصْريحَاتهُم الوَردِية التِي تَعودْ بِالخَير وَالنفْع عَلى الوَطنْ وَالموَاطِن وَالمقِيمْ، فَهذِه الظَاهِرة التِي تَستظِل تَحتْ مَظلَة الفَسادْ لَهي مِن الظَواهِر الخَطِيرة التِي تُواجِه المجْتمَع، فَالفسَاد مُصطَلح يَتضَمن مَعانِي عَديدَة فِي طَياتِه، وَهو مَوجُود فِي كَافَة القِطاعَات وبِمخْتلِف الأحْجَام، وَلكَي نَقضِي عَلى هَذه الظَاهِرة الآخِذة فِي الإزْديَاد طَردِياً فَإنَه يَجبْ عَلينَا أَن نَتمَسك بِالتشرِيعات التِي أوْضحهَا دِيننَا الحَنيفْ وَالسُنة النَبوِية الشَريفَة عَلى صَاحِبهَا أَفْضَل الصَلاة وَالسَلام، وَمعَاقبَة المفْسدِين بِالعقَاب العَاجِل فِي الدُنيَا، وكُل ذَلك نَجدَه مَكتُوباً عَلى الوَرقْ، فَهذِه المشَارِيع الوَرقِية الميِتَة التِي يُبنِي عَليهَا الموَاطِن أَحلاَمه الوَردِية عَلى أَمل أَن تَتحَققْ مَتى ستَنتَهِي!! وَيستَبدَل مَكانهَا مَشارِيع فِعلِيه عَلى أرْض الوَاقِع تُدخِل البَهجَة والسُرور لِقلوبْ مِحتَاجِينهَا لِيهنُوا بِحياة الكَرامَة وَراحَة البَالْ.
هَمسَه : قَلم … حِبر … وَرق : ثَلاثْ كَلمَات لِتعْبِير لَيسَ لَه حُدودْ .
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *