المعرفة والثقافة: هل هي هياكل بلا روح؟

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بومدين بوزيد[/COLOR][/ALIGN]

تشهد الثقافة وصناعة المعرفة في العالم تطوراً يأخذ سمات جديدة؛ كتحويل الثقافة إلى قاعدة مادية مُنتِجة ضمن الاقتصاد الوطني للبلد الذي يرسم إستراتيجية ثقافية وعلمية متجاوزة للرؤى التقليدية. أما عندنا، فمازلنا في السياسة الثقافية لم نصل إلى درجة الاعتناء بالرأسمال البشري والرمزي \’\’القيم الثقافية والهوية والتصورات والفنون\’\’ ولنأخذ مثالاً على حالة رديئة تعيدنا إلى \’\’جهوية ثقافية\’\’ مقيتة لا تستطيع رؤية ما هو محلّي في أفق وطني أشمل. صحيح أن التنمية الثقافية تبدأ بما هو محلّي الذي فيه الوطني والعالمي. ولكن للأسف، الرؤية المُتحكّمة في بعض مؤسّسات الدولة عندنا تُضعف هذه القدرة وتَحول دون الوصول إلى \’\’ثقافة وطنية جديدة\’\’ تستجيب لعصر جديد. فممارسة الاستحواذ على الرموز الثقافية والتاريخية المشتركة ونسبها لجهة معيّنة مدعاة للتفاخر والتنافس السلبي من أجل إبراز دور هذه المنطقة أو هذه الولاية مقابل تلك.. وهنا نتذكر التفاخر في قرون سابقة بين القبائل والمشكل ليس في إنشاء هذه التنظيمات أو المؤسّسات، ولكن الخطر هو في إشاعة ثقافة الجهة والتعصّب .
إن أمراض القطاع الثقافي لا تختلف كذلك عن أمراض القطاع الجامعي الذي تتكاثر فيه أيضاً المقابر الميتة من مخابر غير منتجة علمية، وبعض مراكز بحث تعيش على ميزانية الدولة من أجل أيضاً امتصاص بطالة بحثية. ولعلّ الذين يربطون ضعف المردودية العلمية والتربوية بالعربية يجدون منفذاً لتحميل اللغة ذلك وهنا نكون أمام معاهد عليا وجامعات خاصة لا علاقة لها بالهوية الوطنية ولا بالفئات الشعبية الفقيرة. إن \’\’المعرفة والثقافة الجديدة\’\’ التي تكون قاعدة مادية تحمينا كذلك أو تخفف من أزمات قادمة.
إنّ أمننا الثقافي والمعرفي والاقتصادي والسياسي يحتاج إلى رؤية أمنية جديدة وكتلة تاريخية لها القدرة على تأويل آخر لتاريخنا ولمستقبلنا.
الخبر الجزائرية

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *