المعروف أن المملكة العربية السعودية أشبه بقارة بمساحتها الجغرافية الشاسعة ، تتباين فيها المناطق وتختلف في طبوغرافيتها ومناخها؛ مما يعطي لها مزايا لا تتوفر في كثير من بلدان العالم.

فهناك الأقاليم الساحلية والسهول والصحراوية والجبلية ببيئاتها المتنوعة وأجوائها المختلفة ، والتي تشكل ثراءً لهذا الوطن الغالي .

ومع أنه يفترض أن يستثمر هذا التنوع في الجوانب السياحية والزراعية والتعدينية والصناعية والتجارية … وقبل ذلك الدينية لما يدعم الاقتصاد بشكل كبير ، فإننا نلاحظ أن أغلب الجهات في الدولة لا تراعي هذا الجانب ما يجب،

ولا تنظر إليه عند إصدار تنظيماتها التي تطبق على مستوى المملكة؛ بصرف النظر عن الاعتبارات سالفة الذكر .

والاعتقاد بأن ذلك يشكل خللًا في مسيرة التنمية بصورة مثالية ! وهناك من الأمثلة ما يستدعي تلك الجهات للالتفات لهذه الملاحظة ، بالنظر لخصوصية كل منطقة أومدينة .

فعلى سبيل المثال الشروط التي وضعتها وزارة الشؤون البلدية والقروية للترخيص ببناء الاستراحات من حيث المساحة والشوارع والمخططات ، وفق الضوابط العامة التي حددتها؛ إذ لايمكن تطبيقها في كل المناطق ، فهناك اختلاف بين المواقع المنبسطة التي توجد بها المساحات المطلوبة ، ومواقع أخرى لا تتوفر فيها تلك المساحات بسهولة .

ما يعني عدم تمكن الراغبين في عمل ذلك في مناطق مثل الباحة وأبها وغيرها من المواقع المشابهة لها في طبيعتها، وحرمان سكانها من مثل ذلك النشاط .

هذا ينسحب أيضا على تحديد مساحات المباني المميزة التي يسمح فيها بتعدد الأدوار، فالمساحات المقررة وفق تعليمات الوزارة يسهل الحصول عليها في عدد من المناطق المستوية ، ويصعب توفرها في المناطق الجبلية التي تعرف بالحيازات الصغيرة .

وقد لا يسمح لأحد حتى لو نقصت قليلا عن المطلوب !! رغم أن تلك المناطق هي بحاجة أكبر للسماح بتعدد الأدوار لعدة اعتبارات، لعل أهمها زيادة السكان، ونقص المساكن، وعدم وفرة الأراضي، وصغر مساحتها نظرا للوضع الطبوغرافي . وفوق ذلك ضعف حركة العقار.

ومن الأمثلة في ذات السياق نماذج المباني الحكومية التي تصمم بصورة شبه موحدة لمناطق المملكة، ولم تراع فيها العوامل الجوية سواء للمدارس أو غيرها من المرافق؛ ما جعلها لا تفي بالغرض الذي أنشئت من أجله -بشكل جيد- ويقلل العمر الافتراضي لها . والأمر يمتد لوضعية تصاميم الطرق ونحوها .

مما يتطلب إعادة النظرة في مثل هذا المسألة بما يتناسب مع “رؤية 2030” ولعل من المناسب تجاوز المركزية التي تعوق مسيرة التنمية، وإعطاء إمارات المناطق مساحة كافية للنظر في شؤون مناطقها بالتنسيق مع الوزارات لتسيير الأمور بالصورة المناسبة لوضعية كل منطقة بشكل مستقل .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *