[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]الشريف خالد بن هزاع بن زيد[/COLOR][/ALIGN]

صديقي لديه قرون استشعار ويفاجئنا دائما بأخبار طازجة (توها خارجة) وبعضها من وراء الكواليس (تستوي على نار هادئة) وعندما نرمقه بعين التشكيك يقول:\”شمس تطلع خبر يظهر\”.
التقينا في نهاية الأسبوع، وتوقعت أن يبدأ بما يحلو له تسميته \”خبر الموسم\”، لكنه خالف التوقعات وسأل الحضور: هل أنتم مع عمل المرأة؟!.. بصراحة تبسمت عجبا منه ومن سؤاله، كمن يقف تحت أشعة الشمس ودماغه تغلي من حرارتها ويسأل\” هل الشمس ساطعة\”؟!!.
قلت له: سلامتك وسلامة نظرك (دوبك صاحي) ولا تدري أن المرأة تعمل وأكثرهن ناجحات ولدينا نماذج مشرفة وأسماء في قوائم العلماء.. فقاطعني: والمرأة تخرج للأسواق وتجلس في الكوفي شوب وبعضهن تحت العشرين ويتعاطين الشيشة.
حقيقة تمنيت لو لم يسأل هذا السؤال الجدلي الذي له أول وليس له آخر في أي نقاش، والسؤال الصحيح: كيف تعمل المرأة.. وأين.. وإلى أين تتجه؟.. وفي رأيي المتواضع يمكن رصد ذلك من عناصر ثلاثة أمامنا: التخصصات الجامعية للبنات..والثاني توجهات رأس المال وسوق العمل.. وثالثهما تحولات المجتمع.
هذه العناصر تتفاعل بوتيرة غير منتظمة وتشكل مستقبل خارطة عمل المرأة الذي لا تحفظات عليه طالما كان في موقعه وبالشكل الصحيح وسياقه السليم، الذي لا يأخذ مجتمعنا بعيدا إلى تغريب يتبناه البعض فكرا.. ويمهدون له سبيلا حتى نكون متقدمين في نظر (التقدميين) الذين يسقطون من تنظيراتهم الجانب الآخر من المعادلة.. ويغمضوا أعينهم وفكرهم عن الثمن الفادح الذي تدفعه الأسرة اليوم.
كم حجم المشاكل الأسرية وكم نسبة العنف… وكم نسبة الطلاق؟ وكيف توازن المرأة العاملة بين رسالتها كزوجة وأم وبين عملها الذي لابد وأن تمنحه لساعات الدوام.. وكيف توفر احتياجات أطفالها وتنتبه لأبنائها، وكيف تكون زوجة تتقي الله في بيتها.. أم أن هذا القول أصبح يثير حساسية عالية لديها وترى فيه ما يعيب ويهين شخصيتها.. ولذلك سرعان ماتتهم الرجل بأنانية \”سي السيد\”.
صدقوني حكاية \”سي السيد\” أصبحت فزاعة من حواء تلوح بها بعصبية، مع أني ضد أن يعطي الرجل كل الحق لنفسه ولو في الخطأ.. وينكر على زوجته كل حق.. والأساس في توازن وعلاج ذلك هو ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
عموما لن أخوض في قواعد شرعية معروفة للجميع، لكن أعود للسؤال: إلى أين تتجه المرأة اليوم، وهي تشتري أغلى الثياب والماكياج والعبايات والزينة والعطور لخروجها لفرح أو للعمل أو التسوق والفسحة ثم تمحو آثار كل ذلك في بيتها، وتصبح شخصية أخرى.. يعني النشاط والانشراح والزينة خارج البيت، أما داخله فليس منها إلا التعب وقلب الوجه والإهمال. ومن لا يعترف بذلك يسمعنا رأيه ويكون شجاعا ولا يسرها في نفسه خيفة أو حرجا.
هكذا قلت للصحبة، فانبرى صديقنا المشار إليه (على طريقة خطاباتنا الرسمية لكن بدون رقم ولا تاريخ) وقال: أنت تستفزني وقد نكأت الجراح، ولذلك سأقول لكم توقعاتي بصراحة ورزقي على الله: فقد رأينا أنشطة جديدة مطلوبة مثل استديوهات التصوير النسائية، ومؤسسات نسائية تنظم حفلات ومناسبات نسائية (من.. إلى) وهذا جيد وإن لم يناسب هوى دعاوى الانفلات باسم الانفتاح والتمدن.
أيضا رأينا في بعض الأجهزة الحكومية وفي القطاع الخاص أقساما وإدارات نسائية منفصلة مكانا ومرتبطة بشبكة إلكترونية للمعاملات، وهذا مطلوب ورائع ويجب زيادته لخدمة المرأة بخصوصية.. وإن كان يصعب تعميمه في القطاع الصحي لأن له طبيعة إنسانية خاصة والكل مشغول بالخدمة والناس جد في جد، من يعمل ومن يراجع في جو مفتوح.
ولكن (وآه من لكن) يصعب القبول بوجود أقسام نسائية داخل أجهزة كبيرة موظفيها بالمئات والباب واحد والمصعد والسلالم واحدة والمكاتب متجاورة.. ونخشى يوما نجد فيه قسما أو إدارة على رأسها (تاء التأنيث) وتترأس (جمع مذكر سالم) وعندئذ لن تسلم الأمور أو تسير بسلام.. فكيف ستدرس المهام وتوزعها وتتابعها وكيف وأين ستجتمع بموظفيها وموظفاتها، بالطبع لن ينفع الهاتف أو الدائرة التليفزيونية المغلقة، والمشكلة عندما نسمع عن نسبة طلاق جديدة لها أسباب مختلفة.. ثم نقول هذا هو الواقع.
قال صاحبنا ذلك وهو يهم بالمغادرة، فقلت له: هل هذه توقعات أم هرطقة أم كذبة إبريل قبل موعدها بشهرين؟!.. ضحك وهو يردد: احسبها ما شئت.
لحقت به عائدا إلى طريقي وفي ظني أن صاحبنا يعاني من أضغاث أحلام، لكني حاولت أن أحسبها فخلدت إلى النوم وأنا أطرد أضغاث أحلامه.. نهاركم سعيد.
نقطة نظام: من كثر خطؤه قل حياؤه.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *