الكلام مبدأ الحرب والسلام
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]شمس الدين درمش[/COLOR][/ALIGN]
مهما قيل في الصعوبات التي تعترض الحوارات وتعيقها أو تؤدي بها إلى الاخفاق في الوصول إلى نتائج ايجابية فإن الحقيقة النهائية للاختيار في التصويت عليها هي \” نعم \” للحوار . فكما قال الشاعر القديم \” فإن الحرب مبدؤها كلام \” فإن مبدأ السلام أيضا كلام !!
ذلك أن الكلام وسيلة التفاهم الوحيدة بين بني البشر ولامناص عنهم، وإذا لم ندرك كل ما نريده من الحوار فإن إدراك بعضه مكسب كبير، ويكفي أن تقيم الحجة على مخالفك غالبا كان \” أو كنت \” أم مغلوبا . لأن البراءة النهائية عندالله سبحانه وتعالى \” بحسب المنطق الديني \” هو البلاغ ..والبلاغ فقط، فإذا أحسنا البلاغ فقد قمنا بالواجب وقد تضافرت النصوص بهذا المعنى ايجابا وسلبا مثل قوله تعالى \” يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك \” و \” إن عليك إلا البلاغ \” و \” وما على الرسول إلا البلاغ المبين \” و \” وليس عليك هداهم \” و \” إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم \” و \” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي \” و \” لكم دينكم ولي دين \”.
وإذا قلنا : إن الاسلام لم ينشر إلا عندما قوي جانبه، وكسر شوكة عدوه ، فإننا نقول أيضا : لم يملك الإسلام القوة التي يكسر بها شوكةعدوه إلا بالحوار مع أولئك الذين استجابوا للدعوة حتى اصبحوا قوة فاعلة .
إن القوة تحتاج الأرض والمال والجسد، ولكنها لا تصل الى القلب، ولاتسيطر على الروح أبدا، والحق لا يعمل عمله كاملا إلا إذا كان منطلقه ذاتيا عن إيمان كامل، يقين ثابت، وهذا هو الفرق بين المسلمين الأوائل القلائل نسبيا في مواجهة المشركين داخل جزيرة العرب، ثم في مواجهة العالم شرقا وغربا في عهد الخليفتين الصديق والفاروق، ثم في تأثير الدعاة المسلمين في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، وهذا هو سبب ضعف المسلمين مع كثرتهم الآن، ذلك أن القناعة والإيمان بما يقال ليست بالوهج الذي كان لدى القرون الأولى، والذي يملكون في قلوبهم الوهم نفسه يتركون الأثر نفسه أيضا فلابد من الكلام في الحرب والسلام !
التصنيف:
