الكتابة وأحلام الثراء

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي [/COLOR][/ALIGN]

بين وقت وآخر ترتفع أصوات الكتاب والمبدعين العرب متبرمة وشاكية وينتهي الحديث غالبا بالمقارنة بين أحوالهم وأحوال الكتاب الغربيين ومقدار الأموال التي يجمعونها كنتيجة مباشرة للكتابة الإبداعية، مثلهم القوي والماثل أمام الجميع كاثرين رولينغ مؤلفة هاري بوتر أشهر كاتبة بريطانية وأغنى امرأة في بريطانيا، المرأة التي حصلت على كل ثروتها من الكتابة والكتابة فقط..
من كثرة ما سمعت من مثقفينا وكتابنا بل وحتى عامة الناس عن الفرق الهائل بين دخل الكاتب في الغرب ودخله عندنا وبين النعيم والرغد الذي يعيش فيه الكتاب الغربيون الناجم عن دخلهم من الكتابة والشقاء والبؤس الذي يعاني منه مبدعونا الذين لا يجدون من يقدر أو يثمن ما يكتبونه كدت أصدق ما أسمع لكن داء الاستقصاء والبحث عندي فاق قدرتي على الإيمان بما أجمع الناس عليه، لذلك سألت عددا من المبدعين الأمريكيين الذي زاروا جدة قبل فترة من الوقت واستمعوا إلينا واستمعنا إليهم، سألتهم عن دخل الكاتب الأمريكي من الكتابة الإبداعية وعن الثروات التي يتمناها الكتاب العرب ويحسدونهم عليها، فأجابني أحدهم وكلهم أكاديميون بالمناسبة، انه لولا عملهم في الجامعة لما استطاع أي منهم العيش من مدخوله في الكتابة وحدها، وأجابني بكل ثقة أن عدد الكتاب الذين يعيشون من إصداراتهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد، هذا ونحن نتحدث عن أمريكا، التي يبلغ عدد الكتاب فيها عشرات الآلاف
لم أكتف بهذه الإجابة فقمت بالبحث في غوغل عن الدخل من وراء الكتابة في العالم الغربي، قرأت مدونات وتعليقات ومقالات تحكي عن هذا الأمر، وكلها تحاول أن تقول لكل المقدمين على خيار الكتابة، انتبهوا، الأمر ليس سهلا، لا تترك عملك وتتوقع أن الكتابة يمكن أن تمنحك دخلا تستطيع العيش من خلاله. بل أن احد التعليقات كانت لشاب ذكر أن بروفيسورة الأدب في الجامعة التي يدرس بها سألتهم في أول لقاء لها بهم إذا كانوا يملكون موهبة أو رغبة في العمل في أي شيء آخر وأنها أردفت أنهم يجب أن يعملوا بأي شيء آخر قادر على أن يمنحهم حياة كريمة، لأن الكتابة لا تؤكل عيشا..
من أظرف ما قرأت مقولة غربية تقول إن الكتابة هي العمل الوحيد في العالم الذي يمكنك أن تعمل به دون أن تكسب منه مالا ودون أن يعتبرك الناس سخيفا لقبولك هذا العمل..
باختصار، يا عالمنا العربي، الكتابة لا تؤكل عيشا.. بالعربي وبالغربي وبكل لغات العالم، فكفوا عن الشكوى مارسوا هواية الكتابة وابحثوا عن عمل.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *