القدس عاصمة للثقافة العربية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]
كانت القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009م ويحق لنا ان نقف وقفة تأمل ويحق لقلوبنا ان تنخلع حزنا واسى على ما آلت اليه مدينة الله من حصار مر وتهديم مروع وتلغيم لفضائها المحارب بقرار الاحتلال العنصري.
يحق لنا بعد عام الحزن والعذاب ان تمسح دمع القدس المصبوب على الحجارة العتيقة والاسوار الكريمة العالية، وان نداوي جراح البيوت التي كانت بيوتا فصارت بفعل العدو اليهودي وجرافات قتله البغيض قاعاً صفصفاً.
فما تزال تطلق احصنة العز والثبات والفداء وتشهد الكون ليشهد قيامتها المتجددة لتنكشف الاوجه الاحتلالية الشوهاء التي طالما جملها الادعاء المفضوح والتزوير الأسود، والتشويه المعد وفق استراتيجياتهم الحاسمة ضد المقدسيين، ووجودهم، ولاخفاء جرائمهم يحيلون مقابر شعبنا لحدائق لاطفالهم ليرقصوا على عظام العماليق لشعب الجبارين، ولكنها قوة التاريخ التي تتجسد في الزيتون المقدس والحكاية العارمة والمسرى النبوي ومهاد المسيح الغادي.
سنقاومهم بحقنا الابدي في فلسطين وحقيقة وجودنا وفرحنا بالحياة كريمة عالية مثلما شاء الله لاطفالنا الذين سرق منهم المحتل اليهودي ألعاب العيد ودفاتر الرسم وألوان البلاد والضحكات الوسيعة.
ستقاومهم خضرة الحقول الوهاجة واقلام المبدعين والاصابع البليغة بنار النزال التي تحرسها حدقات الرجال الصقور في جبال فلسطين العزيزة المنازلة.
ويحق للمدينة ان تسأل عمقنا العربي عن دعمه الخجول لها.. واسنادها يحق لها ان تحدق في عمقنا العربي وترمي البعيد والقريب بنظرة العتاب على ما آل اليه امرها المريع حصاراً عتيما وتهديما سافلا.. واستباحاً لا تحد.
الطريق الى القدس يتطلب تجسيد وحدة وطنية فلسطينية تستند الى القانون والشرعية والى الحوار لا الى التناحر والانقسام. فالدولة الفلسطينية بدون القدس تنسجم مع المشروع الصهيوني لايجاد دولة فلسطينية مؤقتة.
المطلوب قيادة كاريزمية في هذه المدينة تتولى الدفاع عنها التي تعتبر خطا احمر بالنسبة لنا كعرب وهذا يحتاج منا موقفاً موحدا حولها يتوازن مع اسرائيل التي تعتبرها ايضا خطا أحمر.المدينة المقدسة يجب ان لا يغيبها احد عن اولوياتنا. كما يجب الا تشغلنا الصراعات داخل الصف الفلسطيني، والتناقضات الثانوية عنها، لان التناقض الاساسي يجب ان يكون مع الاحتلال.
اليهود الصهيونيون بخاصة قوم مجبولون على الباطل الذي لم يعرف التاريخ له شبيهاً في كل العصور، ولكنهم لن يهنأوا بما سلبوا ما دام في الارض عربي، وحسبنا دليلا على هذا ان دولة اسرائيل بكل قوتها تعيش في مخافة دائمة، حتى ان امنهم قائم على اخافة الآخرين، وامر القدس اليوم اعظم، فاليهود يدعون انها مدينتهم المقدسة، وانه كان بها هيكلهم المقدس، ويجب ان يعيدوا بناء الهيكل وهي دعوى من دعاواهم الآثمة الشريرة، فما كانت القدس خالصة لهم قط برغم مافعلوا بأهلها، فقد استباحوا حرمات العرب ومع هذا ثبت العرب في مدينتهم، ولم يفارقوها ولن يفارقوها بإذن الله، فكلما تحدى اليهود بقوتهم وبطشهم العرب تحداهم العرب بالصبر والايمان والجهاد الدائم الذي لا ينقطع ولا يفتر.
لقد باركت هذه المدينة المقدسة واكنافها ايادي العديد من انبياء الله وخاصته المخلصين وستبقى كما كانت رمزا للمحبة والسلام ولم ولن تفلح المحاولات اليهودية المتكررة بتدنيس قدسية هذه المدينة وسياساتها العدوانية لتهويدها، وتزوير تاريخها والافتراء عليه اوبتسخير الاساطير التوراتية من اجل احتلالها والتشبث بها كعاصمة ابدية وموحدة للدولة اليهودية، وتأييد حق غير مشروع دينيا كان أم تاريخياً فيما يسمى اسطورة ارض الميعاد.
* مدير عام وزارة التخطيط/ متقاعد
التصنيف:
