القارة السمراء والاختراق الإسرائيلي

لعلنا نعرف أن إسرائيل تنظر إلى القارة السمراء من منطلق نظرتها إلى الشرق الأوسط بمعناه الواسع و بامتداداته الجغرافية، نظرة مبنية على المصلحة الإقليمية والأيديولوجية، فإفريقيا لها أهميتها الإستراتيجية والجيوسياسية والإقتصادية بالنسبة لإسرائيل، ففيها منابع النيل, ومن خلالها تستطيع إستكمال تطويق الدول العربية ب”إيران وتركيا”من جانب, والدول الإفريقية من الجانب الآخر, وتسعى إسرائيل من خلال تعميق العلاقات مع إفريقيا لتحقيق أهدافها من الهيمنة والسيطرة فى محيطها الإقليمى. وتاريخيا فقد طرح اسم “أوغندا” بجانب الأرجنتين و فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود عام 1897 م فى أول مؤتمر صهيونى عقد فى”بازل” بسويسرا.
وقد أخذت العلاقات (الإسرائيلية-الإفريقية) فى الإزدهار منذ منتصف الخمسينات بعد مؤتمر ” دول عدم الانحياز” بباندونج”, وتبنى إسرائيل لإستراتيجيتها الخاصة بالتوسع عبر القارات الثلاث ( أسيا, إفريقيا, أوروبا ) بهدف الإنتشار وتوظيف الأمكانيات والعلاقات والجاليات اليهودية لخدمة مصالح الكيان الصهيونى, إلى أن أصبحت الأن تلك العلاقات – تحديدا علاقاتها مع الدول الأفريقية – كنزا إستراتيجيا لها فى مواجهتها مع العرب عامة ومصر على وجه الخصوص, واستغلت إسرائيل فى ذلك الإهمال من جانبنا مع دول وأبناء القارة الإفريقية, وبخاصة بعد حرب 1973 م.
وهنا أتوقف كثيرا وأتعجب أكثر لسياستنا نحن العرب مع الشأن الإفريقى بعد هذا التاريخ على وجه الخصوص!!! وكيف أهملنا علاقتنا مع إفريقيا حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الأن!!! فبعد حرب 1973 م كانت إسرائيل قد فقدت الكثير من أسهمها داخل إفريقيا, حيث تغيرت صورتها فى نظر الأفارقة من دولة مسالمة أو ذات أقلية ظلمت إلى دولة معتدية, كانت تتظاهر بالسلام, كما خدعت أيضا لجنة الحكماء الإفريقيين, ولم تهتم بوجهة النظر الإفريقية فى حل مشاكل الشرق الأوسط كما كانت تدعى، وعليه فقد راجعت العديد من الدول الإفريقية علاقاتها بإسرائيل آنذاك, فمنها من قطع العلاقات نهائيا مثل: أوغندا وغينيا وتشاد والكونغو وذلك منذ حرب 1967 م”, ومنها من ظل محتفظ بالحد الأدنى من تلك العلاقات أو لربما وضعها على المحك, لذا فقد كانت الأرض ممهدة لنا تماما لتطوير العلاقات بما يصب فى مصالحنا سواء على المستوى الداخلى أو الإقليمى. إلا أننا فعلنا العكس تماما! وإستغلت الأفعى الفرصة وأخذت فى التقارب من الدولة الإفريقية بوسائل عدة , وأدخلت رأسها فى بيتنا الكبير, فخططت بحنكة سياسية ومكر, وأخذت تبث سمها المغطى بالعسل لجيراننا بالجنوب, فى وقت كانوا هم فيه متعطشين ليد صديق ترتب على الكتف، وإن لم تستطيع أن تقدم المزيد من العون! لكننا تخلينا عنهم تماما, وتركنا بنى صهيون تعثى بعقولهم وقلوبهم فسادا سنوات وسنوات.
ونلاحظ أن إستراتجية إسرائيل الخارجية تجاه إفريقيا كانت قد شهدت تطورا ملحوظا وسريعا وتحديدا بداية من عام 2003 م ,وذلك بالمبادرة من جانب إسرئيل بطبيعة الحال, ولكن وقبل الدخول مباشرة إلى موضوعنا الرئيسى وهو (زيادة النفوذ الإسرائيلى فى إفريقيا وتأثير ذلك على الأمن القومى العربى), دعونا أولا نرصد لبعض الحقائق الهامة، لأهمية وضعها فى الإعتبار- فما لا يقاس لا يدار -ونحن بصدد مناقشة هذا الموضوع الخطير الذى يتعلق بأمننا القومى العربى بصفة عامة والأمن القومى المصرى والأمن المائى (مشكلة سد النهضة) بصفة خاصة :
فإسرائيل تقيم الأن علاقات دبلوماسية مع حوالى 46 دولة إفريقية من أصل 53 دولة هم مجموع دول القارة, والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية لإفريقيا ثمثل حوالى 50% من البعثات الإسرائيلية للعالم.
ونستكمل الأسبوع المقبل بإذن الله
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *