العود أحمد
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
خلال فترة سفري خارج اليمن، كان أتتبع الاخبار عبر الانترنت، مثار حالة من القلق والتوتر. فالتغطيات للأحداث في اليمن تتجه نحو المبالغة والتشاؤم على نحو يجعل البعيد يشعر وكأن السماء على وشك السقوط فوق رؤوس الجميع.
صحيح ان هناك حرباً في المنطقة الواقعة على حدود اليمن مع المملكة. وأن هذه الحرب تزداد كل يوم اشتعالا ، خاصة انها حرب عصابات ضد دولة وجيش. إلا أن الأمر برغم كل قسوته قابل في النهاية للحل. وهو حاليا مؤشر خطر على اليمن وجيرانها لو طال مداه، ولهذا بدأت دول المنطقة تفتح عيونها على الهوة التي يمكن أن تتسع وبعدها لن يكون ردمها سهلا.
المهم ان حضور الحرب داخل وسائل الاعلام وفي مواقع الانترنت خارج اليمن أقوى بكثير من حضوره داخل اليمن في المناطق التي تبعد عن ساحة الحرب نفسها.
وهكذا وجدت نفسي أحمد الله على العودة مرتين، الأولى لأنني افتقدت الأهل والاصدقاء وسعدت بالاطمئنان على أخبارهم والثانية لأن البحث عن اخبار الحرب في الانترنت لم يعد همي الأول لذا هدأ بالي وخاطري، وصرت متابعة كالعادة للواقع رغم مرارته الا أن آفاق نهايته تبدو ممكنة وظاهرة للعيان. وهكذا قلت لنفسي أن العود أحمد، فحمداً لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
الحابل والنابل:
مما تفرزه الأزمات والحروب الجديدة في الساحة العربية هو مجموعة من المحللين والمبادرين بطرح الرأي والمعلومة عن بؤر الصراعات والمشاكل. ويصدف احياناً ان يكون أصحاب المقالات والاطروحات لتصوراتهم عن احداث بلد ما مصيبين تارة وفي الغالب يقعون في أخطاء فادحة.
ففي المتابعة لمحاولات جادة تعبر عن حسن النوايا والمحبة لليمن كانت هناك مقالات كثيرة أشفقت على أصحابها من الرد عليهم أو التعليق على ما كتبوا. ذلك ان حسن النية يشفع لهم بقية الاخطاء في المعلومات عن هذا البلد الذي يظن كل عربي أنه يعرف عنه كل شيء. لكن نقص المعلومات الفادح يحز في القلب، خاصة ونحن في عالم الانترنت وتوفر الارقام والاحصاءات والخرائط وامكانيات التثبت من دقة البيانات، وهي حال لم تعد فيها اليمن \”ذلك المجهول\”. فالتحليل يصبح دقيقاً وملائما ومساندا لصناع القرار ومساهما في صناعة الرأي العام عندما يبنى على معرفة واقعية وحقائق ثابتة. فالمبالغة لاثبات فكرة هو عمل في حد ذاته يخرج عن الموضوعية والجدوى والفائدة.
كما أن تجاهل الحقائق استسهالاً يضع المحللين خارج السياق الذي يرسخ اقدامهم في مجال تقديم الرؤية الصادقة والمشورة الراشدة. المهم لقد وجدت نفسي مثل غيري من اليمنيين نستمع الى كتاب ينصحوننا بأن نتبع سبيلاً ما وكأننا لا نرى ذلك السبيل، أو نسلك طريقا للحل وكأننا لا نتوقف عن المحاولة. مع ذلك فالشكر على الاهتمام بنا واجب.
[email protected]
التصنيف:
