روج الغرب لتعارض مفتعل بين الايمان بالله عز وجل الخالق والمدبر للكون والعلم الطبيعي، ولكن الغرب دوماً يكشف عن اكاذيبه بين الحين والآخر فقد صدر كتاب في الغرب بعنوان (العلم ووجود الله) لمؤلفه العالم جون لينوكس وعنوانه الفرعي “هل قتل العلم الايمان بوجود الله؟” وقد ترجمته ماريانا كتلوت، وحرره الدكتور سامح فكري حنا،

وقدم له الدكتور ماهر صموئيل، وهو يبحث المشكلة المثارة منذ ما يسمى بعهد التنوير في أوروبا في التعارض الشديد المبشر به بين الايمان بالله والعلم الحديث، وما وللأسف ما صاحب ذلك من أكاذيب بان بعض العلماء قد عذبتهم الكنيسة من اجل اعلانهم لكشوف علمية، رغم ان بعضهم ممن يؤمنون بالله، وصلتهم بالكنيسة ظلت قائمة حتى توفاهم الله، ومؤلف هذا الكتاب هو من العلماء الطبيعيين وهو كغيره من العلماء الكثيرين ممن يؤمنون بالله ولا يرون ان بين العلم والايمان تعارض،

او ان كل عالم ملحد وقد تأسس في الغرب خدمة اسمها “كريدولوجوس” لمساعدة المفكرين على الايمان، والمؤمنين على التفكير، وهي أيضا من فعالياتها ومن أنشطتها انها تنقل للقارئ العربي أهم وانسب الكتب التي تحقق هذا الغرض، فتقدم بين الحين والآخر كتاباً من الكتب التي الفها غير العلماء اللاهوتيين في تحرير فكرة وجود الله والايمان به وهذا الكتاب الذي نتحدث عنه يتوخي “إعادة تقييم العلاقة بين العلم والدين مدعمة بالحجج المحْكمةِ ، تلقى ضوءاً جديداً على ما تحتاج اليه في اهم مناقشات العصر” وهو يتحدث عبر فصول اثنى عشر وخاتمة ثم يختم بذكر مراجعه، ومن يقرأ فصوله يضمن رحلة مهمة في فكرة العداء بين العلم والايمان، وهل لها وجود، وكيف روّج لها كثير ممن ألحدوا ودعوا الى الالحاد في الغرب،

ولم يهتموا بان يقولوا الحقائق بقدر ما اهتموا في محاولات يائسة ان يثبتوا دون جدوى ان العلم يعادي الايمان متناسين وجود آلاف العلماء غير اللاهوتيين المؤمنين بالله، والذين لم يفرطوا في ايمانهم أيام شدة ما اقدم عليه العلماء الملحدون من الزيف بان الايمان والعلم لا يجتمعان رغم علمهم بان بين زملائهم الكثيرون ممن يؤمنون بالله ايماناً راسخاً وظلوا على ايمانهم رغم كشوفهم العلمية الهائلة من أمثال بيكون وجاليليوا، وكبلر ، ونيوتن ، وكلرك ماكسويل، كلهم يؤمن بوجود خالق تمخض الكون عن ارادته، وينسون ان التعارض بين فكرة وجود الله والفلسفة هو ما يعتريه اللبس، ولا بين العلم والايمان وان الكنيسة حينما كانت تؤمن بفكر ارسطو اضطهدت العلماء حيناً، ولكنها عادت بعد ذلك الى الوفاق بينها وبين العلماء، ويشرح الكتاب بالتفصيل كيف بنيت نظرية العداء بين الدين والعلم،

وكيف روج لها، ثم كيف انكشفت الحقائق وان علاقة العداء ليست بين الدين حتى في صورته الكتابية (اليهودية والمسيحية) بل بين سياسات اعتمدها رجال الكنيسة حيناً أساءت للدين المسيحي وللعلم معاً، ولا تعود أصلا لعداء بين فكرتين فكرة الايمان بالله عز وجل والعمل للعلم في صورته الحديثة وما نتج عنه من حقائق فتلك أمور ظلت في وهم بعض من لم يتقبلوا أفكار الرهبان وهناك قضايا في هذا الجدل تعود الى مفاهيم خاطئة في الأصل لكل من العلم والدين في الغرب، وليست في عداء بين الايمان كحقيقة ثابتة والعلم ونتائجه الحاسمة في الحياة، وما احوجنا هنا لدراسات مثل هذه تمهد الطريق للوصول الى وفاق دائم بين العلم والدين، فان بذلوا في الغرب الجهود من اجل هذا وفكرة الايمان عندهم يعتريها الخلل بالثالوث فهي عندنا سالمة من هذا الخلل كلياً وما اصبح حقيقة عن طريق العلم لا يمكن ان يعارض شيئاً في ديننا ابداً. ولكننا نحتاج الى بذل الجهود الفكرية من اجل هذا نفعل هو ما نرجو والله ولي التوفيق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *