العدوان والحسانية .. والملحاء
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]خالد محمد الحسيني[/COLOR][/ALIGN]
* العدوان والحسانية أسماء قبائل تعيش في خط الساحل وسبق للصحف أن نشرت معاناتهم في عدم حصولهم على ما يثبت هويتهم، وقد فرحت وأنا أقرأ رسالة جوال وصلتني مساء الأربعاء الماضي وما نشرته الصحف في اليوم الثاني تفيد بوصول فريق من جمعية حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة للوقوف على أوضاع \”المواطنين\” هناك والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها منذ أمد بعيد، وتنقلهم بوثائق مختومة من شيوخ القبائل مع عدم حصول أبنائهم على الشهادات الدراسية بعد الثانوية، وهذا نشاط يسجل لجمعية حقوق الإنسان وفي سجلها الكثير من الأنشطة والجولات في مجال عملها الإنساني الكبير.
قضية قبائل العدوان والحسانية ذكرتني بالمواطنين في قرية \”الملحاء\” جنوب مكة المكرمة والتي سبق أن زرتها عام 1414هـ.. ضمن حملة محو أمية لأهلها وسجلت ما وجدته في القرية من مآسٍ في صحيفة الرياض التي كنت أعمل فيها تلك الفترة، وبعد حوالى عامين التقيت بالأستاذ إحسان طيب وكان حينها مديراً عاما للشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة وفرحت وهو يقول لي إن تقريراً وصل من الجهة المختصة لبحث أحوال المواطنين في هذه القرى بناء على ما نشرته، ومرت الأيام ونقلت ما وصلني من أحد الإخوة أصحاب العلاقة بالقرية لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز يرحمه الله وكلف في حينه ونحن في مجلسه في جدة بتشكيل لجنة لزيارة القرية بعد أن نشرنا في البلاد تقريراً مصوراً عن القرية، وفي مساء السبت قبل الماضي وكنا في مجلس صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة حدثت سموه ونحن على مائدة العشاء عن القرية وعرفت أن الأمير وجه بدراسة أحوال المواطنين فيها.
إنني أتحدث بشفافية من أن ولاة الأمر لا يسرهم أن تكون هناك حالات مثل ما هو موجود في طريق الساحل، أو جنوب مكة أو أي منطقة في البلاد، لكنني أعتقد بل أكاد أجزم أن التقصير من \”اللجان\” التي يتم تشكيلها لبحث هذه الحالات وعدم نقل الصورة كما هي، وإلا ما أسباب بقاء هذه الأحوال هذه السنوات الطويلة؟ وفي لقائنا مع وزير الشؤون الاجتماعية د. يوسف العثيمين عقب اختياره لهذه الوزارة المهمة نقلت للوزير ما تعيشه \”الملحاء\” من بؤس وفاقة وقلت له لقد مضى منذ زيارتي لها أكثر من 15 عاماً ولازالت كما هي الآن \”عطايا\” في شهر رمضان أو من \”تسول\” أهلها أمام المساجد في مكة المكرمة، وقد وعد الوزير ببحث أحوالهم وأعرف أنه قد وجه بذلك.
إن إخواننا ولحُمتنا في هذه القرى لا يريدون أكثر من منازل تقيهم ونساءهم شمس الصيف وبرودة الشتاء، وطريق معبد وماء وكهرباء ومخصص من الضمان الاجتماعي للمحتاجين منهم وكلهم أصحاب حاجة، وتوظيف أبنائهم الذين حرموا من تكملة التعليم رغم وجود المدارس وصعوبة الوصول إليها من المعلمين والمعلمات.. إخواننا هناك لا يريدون \”تكييف\” أو \”تلفزيونات\” او \”سخان\” ماء أو سيارات أو خدمات هاتفية ومصرفية وبلدية.. يريدون أن يجدوا الطعام والشراب والسكن وما ينقذهم من أحوالهم الأليمة.. يريدون مركزاً صحياً يسأل عن أمراضهم الجسدية، أما النفسية فلا أدري متى يجدون لها العلاج الدائم.
[email protected]
التصنيف:
