عبدالله فراج الشريف

جاء في خبر نشرته جريدة عكاظ يوم الأحد 6-1-1432هـ ان دراسة صادرة عن وزارة الداخلية خلصت الى ان 90% من نزلاء السجون السعوديين عاطلون عن العمل، وان 70% منهم جامعيون، تخرجوا في كليات التعليم العالي، وان صدق الخبر فنحن مقبلون على كارثة، فالخبر يشير الى ان غالب من في السجون من العاطلين عن العمل، والمتبادر الى الذهن حينئذ ان البطالة هي السبب الرئيس في تورطهم في ما اوجب دخولهم السجن، من جناية او جنحة، فاذا كان ايضا 70% منهم جامعيون تخرجوا في كلياتهم، ولم يجدوا العمل فوقعوا في ما اوجب لهم العقوبة بالسجن، وكان الاصل ان الجامعة تعدهم للقيام بمسؤوليات جليلة لخدمة مجتمعهم، فإذا مجتمعهم يهملهم فلا يوجد لهم من فرص العمل ما يصرفهم عن التورط في جريمة او جنحة تؤدي بهم الى السجون، فإن هذا يعني ان البطالة، عندنا مؤثرة في نسبة الجرائم، وانها سبب رئيس لكثير من مشكلات شبابنا، وان كل ما ادعيناه من حلول لها، وعلى رأسها ما اسميناه السعودة لم تؤد الى علاج حاسم لها، أو أن معالجتنا لهذه المشكلة البالغة الخطورة لم تقم على اسس علمية، فبدل ان نسعى لايجاد مشاريع اقتصادية تولد وظائف لشبابنا انصرفنا بالكلية لفكرة احلالهم في وظائف من يعملون لدينا من الوافدين، وجلهم يعمل في اعمال لا يقبل عليها ابناؤنا لسببين رئيسيين، الاول: انها اعمال حرفية متدنية، قد لا يحتاج كثير منها حتى الى اعداد أو تاهيل، مثل اعمال النظافة، وما ارتقى منها قليلا فأجوره زهيدة، الى الدرجة التي لا توفر للعامل الكفاف لا الكفاية، وما لم تتولد لدى المعالجين لمشكلة البطالة النظرة العلمية التي نستوثق من الاسباب المؤدية اليها، والآلية التي تقضي عليها، وما لم يعالجوها وهي امر لا علاقة لهم به، فان تمضي حياتنا وكأن لا مشكلة عندنا، او بالاستهانة بآثار مشاكلنا، فإنما هو دوما ما يجعلها تتراكم حتى يستحيل علينا معالجتها، ولا بد لنا من الايمان بان اي تقدم للوطن لن يحققه الا ابناؤه المخلصون العمل لوجه الله ثم الوطن، الذين يصلون الليل بالنهار لترتقي الحياة في وطنهم وتتحقق لكل منهم العزة والكرامة في ارضه فهل ندرك هذا هو ما ارجوه والله ولي التوفيق.
ص.ب: 35485 جدة: 21488

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *