محمد بن أحمد الشدي

ينطلق عدد كبير من الكتاب العرب في أعمالهم مثل المسرحيات والأفلام والمسلسلات التلفزيونية من عقدة ساذجة يصدقها البعض وصغار العقول, لا سيما في مجتمع المدينة بشكل خاص, وهي حكاية (البدء من الصفر) , أي كيف تصبح مليونيراً؟ , في زمن قياسي قصير, ويتخلل هذه المقولة تحبيذ المال و\”تقبيله\” أحيانا بل لعل الهدف من اجترار هذه العقدة, المزح أو الهزل أو السخرية أو شد انتباه المشاهد, أو لعل في ذلك إيماءة جادة أو تحريضاً على العمل أو اشعالاً لدوافع الطموح لدى المتثائبين والعاطلين والمتسكعين, وما أكثرهم في عالمنا العربي.
وأياً كان الهدف, فقد كان لهذه المقولة المضحكة آثار سلبية جنت على كثير من الشباب الذين صدقوا هذه الكذبة أو الخرافة, وأرادوا أن يدفنوا الفقر ويصبحوا أثرياً في غمضة عين كما يقرأون – عن أعظم رجال المال في العالم – ولكن يبدو أن هؤلاء المضحوك عليهم قد نسوا أن الرحلة نادرة أو مستحيلة ,واذا ما فقدت الندرة أو الاستحالة فهي بلا شك رحلة خطرة عبر المحظور والممنوع والاحتيال والتهريب والمخدرات والسلوك غير الأخلاقي , والعاقبة وخيمة في النهاية , على الفرد والمجتمع ,وكم من عنق دقت نتيجة المغامرة غير المحسوبة – بل وأودت بصاحبها إلى ساحات القضاء والسجون أحيانا.
الغريب أن مثل هذه الأفكار تدخل إلى عقول بعض الناس كما يدخل المسمار في الخشب ويصعب خلعه بسهولة , والأغرب من ذلك أن فقهاء الكتابة الذين يصدرون هذه الأفكار السامة لم يحددوا متى يكون الإنسان في حالة الصفر.قلت لشاب يؤمن بإمكانية بل بمشروعية الصعود إلى الهاوية , والقفز من الصفر إلى المليون رأساً, (طيب), لماذا لا تبدأ القفز؟ ما دمت مقتنعاً بهذا الاسلوب إلى هذه الدرجة ؟.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *