الصحفيون جند الوطن
جاءت فكرة عنوان المقال في اثناء انصاتي لكلمة الملك سلمان التي وجهها للصحفيين بل بالاصح لرجال الاعلام منذ اسابيع التي قال فيها ان الاعلام عليه توصيل رسالة مهمة للمواطنين باننا نسير في تحقيق اهداف التنمية الشاملة وتحقيق الامن، ويرى – حفظه الله – ان يعي الاعلام دوره كاملاً، وان يكون ظهيراً قوياً للدولة خاصة في وقت تخوض فيه البلاد حرباً شرسة ضد الارهاب.
وعندما يتحدث الملك سلمان عن دور الاعلام فهو يضع النقاط على الحروف فجاء حديثه الى رجال الاعلام متسماً بالصراحة الشديدة، ويجب ان نتعامل معه بجدية، لماذا؟ فنحن نعلم جميعاً ان الاعلام سلاح ذو حدين، اوله وهو الأهم للمواطن ان يبصره بالحقائق ويقدم له رؤية موضوعية لما يجري في البلاد سواء داخلياً او خارجياً من امور ومواقف، بالاضافة الى شرح التحديات التي تواجه المجتمع السعودي وكيفية التعامل معه لحين تجاوز مرحلة الخطر.
وانا هنا اقول ان الصحافة تعتبر خط الدفاع الاول للمملكة فهي تعتبر رافداً اساسياً في المساهمة الفاعلة في المشاركة المجتمعية والحوارية من اجل قيادة قاطرة التنمية الشاملة لعلاقة محرريها وكتابها باحوال المملكة في زخم المحاور اليومية وما يضمنونها من عصارة الفكر والتحليل.
فإذا كنا نسلم بأن الصحافة هي المرآة التي تعكس الحياة السعودية ونموها وتطورها فلابد ان ندرك – كما اكد الملك سلمان في حديثه ايضا ان الصحفيين هم الركيزة الاساسية لترسيخ مفاهيم التطور والتحديث عن طريق مساهماتهم ومشاركاتهم وتحليلاتهم اليومية والاسبوعية واجراء الاستطلاعات لآراء المواطنين تجاه اهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية والدولية.
اذن فان الرؤية التي طرحها الملك سلمان هي تعزيز دور الصحافة في التنمية الشاملة وتفعيلها تفعيلاً صحيحاً ولا يتم ذلك الا بجهود الصحفيين والكتاب والمحررين الذين يسعون باخلاص متميز ويملكون قدرة مهنية عالية تعطي اعمالهم الصحفية مذاقاً وتفرداً خاصاً بين قرائهم، ويملكون فوق ذلك حساً وطنياً يقظاً ونفساً عالية الاباء وصدقاً شفافاً يجعلهم جند للوطن في صورة كتلة من خير حي تمشي على ساقين.
فالهدف الذي رمى الملك سلمان الى تحقيقه في حديثه لرجال الاعلام بأن الصحافة ورسالتها تبعاً للغة العصر، لم تقدم شكلا لجريدة يومية تصدر بل تطورت وتقرأ حتى انها اصبح يطلق عليها بالسلطة الرابعة، وقد اخذت في التأثير على كل اوضاع المجتمع عن طريق جذب كتاب وصحفيين مرموقين ومحللين سياسيين واقتصاديين وباحثين ومحللين وخبراء تربية وتعليم الى ساحتها الرحبة للمشاركة لصياغة دور الصحافة من منظور التطور الايجابي.
ومن هذا المنطلق جاءت رؤية الملك سلمان بأن الصحافة ستظل مرآة تعكس تقدمنا وتطورنا، وان الصحفيين والكتاب والمحللين والباحثين الجادين سيظلون جند الوطن للوعي الذي ينظر اليه عن بلادنا باحترام واجلال، ففي رأيه حفظه الله فان الصحفيين والكتاب والباحثين الجادين هو النتاج الطبيعي للعقل الذي يبدع ويفكر ويتأمل ويتحمل لحماية المصلحة الوطنية.
وها هي ثمرات رسالة الصحافة التي اشار اليها الملك سلمان في حديثه للصحفيين تتضح من خلال الصحف (مكة) الندوة سابقاً ومكة حالياً عكاظ، المدينة، البلاد، الشرق الاوسط، الرياض، الجزيرة، اليوم، الاقتصادية وغيرها) نرى المملكة قد اجتازت تطورها في كل المجالات، واحتفظت بقوة مؤسساتها ومشاركاتها المجتمعية وحواراتها الخلاقة المبدعة، وقوة اقتصادها في عصر الازمات.
وحقاً لم يأت حديث الملك سلمان عن دور الصحافة لم يأت من فراغ بل من رؤية عميقة ترى ان الحديث من الصحافة والصحفيين في مثل هذه المناسبات هو بطبيعته حديث عن المستقبل، بل هو رغبته – حفظه الله – للحديث عن صورة الغد التي تدافع عنه الصحافة وتحمي رجالها.
خلاصة القول ان الصحفيين هم جند الوطن لانهم اصحاب فكر مستنير استطاعوا ان يبعثوا للوطن دائماً وسائل صادقة دائمة حول الابعاد السامية للاسلام، وهم ايضا يعملون بأفكارهم وأقلامهم للحديث عن تقدم الامة ورفعة شأنها في ظل مفاهيم الدين السمحة التي تدعو للوحدة وترفض الفتنة.
باختصار شديد اقول بوركت يا سلمان بن عبدالعزيز في رؤيتك عن الصحافة وانها البوابة الرئيسية لالقاء الاضواء على دولاب العمل في الوطن اللهم احم وطننا الغالي.. وعلى قدر الهمم تكون الهموم وتتمايز الامم.
التصنيف:
