الشعر.. عالم تسبح في أرجائه الطموحات
* الشعر عالم تسبح في ارجائه الطموحات تغربلها ثقوب الحس الرهيف والتناغمات الموسيقية.. والتفاعلات الوجدانية.. والشطحات الخيالية.
* والشعر رصيد الافكار والمواقف التي تحدد هوية الشاعر وتعامله في اطار فني اصيل وبلغة شفافة يحدوها الصدق ورائدها التطور المستمر والتشبث بمقومات الاصالة والتعطش الى سعادة الانسان.. وهكذا نعيشه ونحس به.. وهكذا ايضا نستخدمه فكراً وممارسة.. والشعر هو عملية ابداع تنطلق من الذات الفردية نتيجة معاناة او (حالة شعرية) يعيشها الشاعر الفنان.. وهي مرحلة توتر نفساني يشبه آلام المخاض التي يتبعها انفراج يتمثل في افراز القصيدة التي هي بمثابة وليد (لقد ذكر ذلك لي استاذي الشاعر والاديب محمد حسن فقي يرحمه الله) ومعنى هذا الكلام ان الشعر قبل كل شيء تجربة نفسية شخصية تكون الذات الفردية محورها الاساسي وزادها الرئيسي ولعل هذا هو ما دفع ببعض النقاد الى القول بنظرية “الفن للفن”.
* ليس دوري هنا ان اتكلم عن الاغراض الشعرية.. مدح، هجاء، ورثاء، وانما اركز على الكلمة بمدلولها الواسع الشامل وهذا يستدعي التفاعل مع العناصر الشعرية برمتها حيث لا يمكن التصور ان توجد تجربة فنية مستقلة عن تجارب الاخرين فذات الشاعر المبدع عبارة عن نافذة تشرق على ما حولها.. او هي بمثابة النهر الذي تعددت روافده ومشاربه فلا يستطيع الشاعر ان يفرق ما بين مياهه والمياه الاخرى التي تصب فيه.
** اذن لمن يكتب هذا الشعر؟! اجيب رغم ان الآراء اختلفت في هذا القول.. ان الشاعر يكتب لذاته اولاً.. يكتب ما يخالج نفسه من قلق وتشاؤم ثم بعد ذلك ينطلق نحو المجموعة التي تعيش حوله ليعبر عنها.. لمن يفهمه ويستهويه شعره بما فيه من معاني.. لان وظيفة الشعر يجب ان تكون اجتماعية ولا شيء سوى ذلك.. اقول ربما صحيح لان الفرد هو المجموعة.. والانسان لا يليق به ان ينسى ما يحيط به والشاعر فنان يعيش لجمهوره لكن من الخطأ ان نرفض الوظيفة الذاتية لان الشاعر قبل كل شيء ينطلق من ذاته من المحيط الذي يعيش فيه. والشاعر قبل ان يرضي الناس، يرضي نفسه ويكون صورة مما يكتبه.. ولكل منا ميزته الخاصة ومنهجه الذي يسلكه في حياته وكتاباته.
التصنيف:
