السَلامْ … مِنْ نِعَمْ الإسْلَامْ

نبيه بن مراد العطرجي

تَمعن يَا مَن تقْرأ كلِماتِي فِي هَذه الجمْلة ( السَلام عليْكم وَرحمَة الله وَبركَاته ) التِي جَعلهَا الإسْلام تَحية المسْلمِين لِبعضِهم البَعض ، فَهي دُعاء المسْلم لأخِيه المسْلم بالسَلامة وَالرحمَة وَالبرَكة ، وَالبدْأ بِها سُنة عِند اللقَاء ، وَأبخَل النَاس مَن بَخل بِها ، فَإفشَاء السَلام مِن حُقوق المسْلمِين عَلى بَعضِهم البَعض ، وَأحد أسبَاب المحبَة والأُلفة بَينهُم الموجِبة لِلإيمان الذِي يُوجب دخُول الجنَة وَالنجَاة مِن النَار كمَا قَال النبِي صَلى الله عَليه وَسلَم : ( لَا تَدخلُوا الجنَة حتَى تُؤمنُوا ، وَلا تُؤمنُوا حتَى تحَابوا ، أوَلا أدُلكُم عَلى شَيء إذَا فَعلتمُوه تحَابَبتم ، أفْشوا السَلام بَينكُم ) وَعن عَبد الله بِن عَمرو بِن العَاص رَضي الله عنهُما أَن رَجلاً سَأل رَسول الله صَلى الله عَليه وَسلَم : أيُّ الإسْلام خَير ؟ قَال عَليه الصَلاة وَالسَلام : ( تُطعم الطعَام ، وَتقرَأُ السَلام عَلى مَن عرِفت وَمنْ لمْ تعرِف ) و‏عَن البَرَاءِ إبن عَازب‏ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رَسول اللَّه ‏صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم ‏قَال : ( ‏أَيُّما مُسْلِمَين الْتَقيَا فَأَخَذ أَحَدهُما بِيَد صَاحِبه فَتصَافَحَا وَحمِدَا اللَّه تَعالَى جَمِيعاً تَفرَّقَا وَلَيْس ‏بَيْنهُمَا خَطِيئَة ) وَروِي عَن المصْطفى صَلوات رَبي وسَلامة عَليه أنَه قَال : ( مَا مِن مسْلمَين يَلتقيان فيتَصافحَان إِلا غُفر لهمَا قَبل أنْ يتَفرقَا ) وقَال صَلى الله عَليه وَسلم : ( إِن المؤْمن إذَا لقِي المؤْمن فسَلم عَليه وأخَذ بِيده تنَاثرت خَطاياهُما كمَا يتنَاثر ورَق الشَجر ) فَكان الصحَابة رِضوان الله عَليهم إذَا فرقَتهم نَخلة فِي مسَارهم عَادا ثَانية فتصَافحا مرَة أخْرى تَطبيقا لِسنة الحبِيب ، فَعن أبِي هُريرة رَضي الله عَنه قَال : قَال رَسول الله صَلى الله عَليه وَسلم : ( إذَا لَقي أحَدكم أخَاه فَليسَلم عَليه ، فَإن حَالت بينهُما شَجرة أوْ جِدار أوْ حَجر ، ثُم لَقيه فَليسَلم عَليه ) ورُوي عَن المصْطفى عَليه الصَلاة وَالسَلام أَنه قَال : ( تصَافحوا فَأنه يُذهب بِالغل ) فَالمصافحَة مِن خَصائِص أمَة الإسْلام ، ومِن الأسبَاب التِي تُمحي الذنُوب وَالخطايَا ، وتُضاعِف الأجْر ، وَتحصِل بهَا البرَكة ، وتُولد المحَبة فِي القلُوب ، وَتزِيل الوَحشة بينَها ، وَهي مِن أخْلاق الإسْلام الكرِيمة ، وآدَابه الجلِيلة التِي وَعد الله عَز وجَل بِالأجر العظِيم وَالعطاء الجزِيل مَن فعَلهَا ، فَهلا حَرصنَا عَلى هَذه السُنة النَبوِية التِي تعُود عَلينا أجْمع بِالخير الوَفِير ، فَتحِية الإسْلام أجْمل وَأرق التَحايَا .
هَذا مَا أحْببت أنْ أوَضحه لمنْ يقُول : يَا أهْل السَلام أعفُونا مِن القِيام .
وَالسَلام عَليكُم وَرحمة الله وَبركَاته .
شِعرْ : سَلام عَليكُم … فَردُوا السَلام
لَأنه عنْكم … يُزيل الملَام
يَشد الوِثاق … بحَبل الوِئام
وَيلغِي الشِقاق … وَينسِي الخِصَام
فَهبُوا جَميعاً … وَأفشُوا السَلام
وَمَنْ أَصْدَقْ مِنْ الله قِيلَاً {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً}.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *