السلام
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]
الايمان بالسلام.. او السلام الذي يمكن الايمان به، ربما تبدو المسافة بين العبارتين كبيرة، فالاولى قائمة على اليقينية او الايمان اليقيني بالسلام، اما الثانية فهي قائمة على شرط الامكان، بمعنى انه لا مجال لتحقيقه، الا اذا توفرت الامكانية لذلك، فحين قال الرئيس الامريكي باراك اوباما، \”نريد سلاما يمكن الايمان به\” كان يعني العبارة بدلالتها الشكية، وكأنه قدر السلام المعلق في منطقتنا ان يبقى مدار الشك ومعلقاً على شرط الامكانية، بالرغم من ان الفكرة يجب ان تتعدى كل ذلك حيث ان الامكانية يمكن ان نحققها يقيناً اذا ما توافرت الارادة الحقيقية والرغبة الأكيدة.
يحسب الرئيس اوباما انه خطيب مفهوه، فان شرط الامكانية لكي يتحقق السلام من رؤية اوباما له ما بعده، او ما تلاه، فقد اتضح الآن موقفه الرسمي من السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، وهو ان تبدأ الامكانية بالاعتراف باسرائيل كما ترتبط الامكانية بفكرة الطرح الامريكي الجديد الذي ليس له حظ من القبول او التأييد، وهو تأجيل الاستيطان او تجميده كحالة من تطييب خواطر الفلسطينيين واسكاتاً مرحلياً لكل الاصوات الطالبة باسكات الاستيطان، ثم يعود الامر على ما كان عليه.
كانت التقديرات المبدئية لموقف اوباما في بداية عهده تشير الى انه صاحب نية حسنة، ويتضح تباعاً ان النية الحسنة يمكن لها ان تحمل كثيرا من التفسيرات والتأويلات، فلا يحتاج السلام (الملف الأكثر سخونة في العالم) الى مجرد حسن نية بل الى ما هو أكثر من ذلك، فثمة فرق جوهري وخطير بين حق اوباما في التدخل في شؤون اسرائيل، وبين واجبه في الدفاع عن المصالح الامريكية العليا، ووقف الانشطة الاسرائيلية التي تضر بتلك المصالح، وحسب رأي لاحد المعلقين الاسرائيليين، ان على امريكا انطلاقاً من مصالحها العليا ان تعاقب اسرائيل على انتخابها حكومة التعنت والتطرف اليميني في اسرائيل، مثلما نصبت نفسها خصماً وحكماً لمعاقبة الفلسطينيين على انتخابهم الحزب الخطأ حسب التقدير الامريكي والاسرائيلي.
وعلى النقيض من ذلك فقد حصلت \”الايباك\” في وقت سابق على توقيعات من (329) عضواً من اعضاء الكونجرس، ومنهم شخصيات رئيسية ومحورية على رسالة تدعو اوباما للعمل بجدية وعلى انفراد مع اسرائيل دون ادنى حساب لضغط الرأي العام العالمي.
صورتان متناقضتان، وباتجاهين متضادين في التعاطي مع النزاع الذي يحتاج لسلام يمكن الايمان به، ولا يمكن ان تصل لمرحلة الامكانية للايمان به، ما لم يكن قائما على اساسات ثابتة، واولها اساس حل الدولتين، وثانيهما الاستيطان، بوضع حد نهائي له، وليس ترحيل ازمته الى وقت يسمنح بإعادة الاعتبار له من جديد، وايضا حق العودة، بمعنى ان لا يصار لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على حساب الدول العربية، حسب منطق اوباما في ضرورة ان يقدم العرب مساعدة حقيقية للفلسطينيين بتوطين اللاجئين وليس هذا فحسب، بل والتهيئة لافساح مكان لعرب 1948م في حال الاعتراف بيهودية الدولة.
مدير عام وزارة التخطيط/ متقاعد
فاكس 6658393
التصنيف:
