السعيد من نام عن شواردها
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد الفايدي [/COLOR][/ALIGN]
حاولت هذا الأسبوع أن أكتب شيئا ذا قيمة فوجدت كل الأحداث من حولي تتقاطر منتظمة كانتظام حبات السبحة من تسلسل حوادث محلية إلى عربية إلى دولية بحيث كل حادث لوحده يشيب الرأس، أما الواحد مثلي يمشي ودواؤه في جيبه فإن تلك الأحداث والحوادث المتوالية تجعله طريح الفراش خاصة إذا كانت معاناته أسبابها الأزلية ما يدور حوله بعيداً عن المسائل الشخصية.
\”أب يقتل أولاده\”.
و\”فتاة في مقتبل العمر تغرق في كورنيش جدة\”.
والصراعات بين الفلسطينيين والعدو الاسرائيلي قائمة على قدم وساق والمشكلة الأهم هي خلاف الفلسطينيين مع بعضهم البعض وكل من منظمة التحرير الفلسطينية وحماس تعتقد أن الحق معها وقد طالت حكاية هذا الخلاف لدرجة أنه أراح الإسرائيليين بعد أن انشغلت منظمة حماس وفتح بهذا الخلاف واصبح يكاد يكون مشكلة مزمنة لم تستطع كل محاولات الوفود التصالحية أن تضيق حدة الخلاف وهذا ما يجعل العدو الصهيوني يزيد في جبروته وطغيانه بل يجعل محاولات الحل للقضية الفلسطينية صعبة للغاية.
حتى أن قراءة الصحف والدخول إلى الإنترنت لمعرفة آخر الأخبار تجعل الواحد يكاد يخرج من ثوبه وكل الأخبار التي تتراقص أمامك عبارة عن مصائب وكوارث وأحداث يندر أن تقرأ خبراً مختلفاً يريحك قليلاً من توتر الأعصاب.
ثم ما هي حكاية مدينة الطائف وكثرة حوادثها بحيث أصبحت تفوق أي مدينة أخرى؟ وهل كلما كنت متنعماً بجو بارد ولطيف ازدادت مشاكلك مع أن العادة جرت أن الجو البارد واللطيف يريح الأعصاب ويجعلك هادئاً وسعيداً والدليل أن الناس بدأوا يهاجرون إلى البلدان الباردة للبحث عن الراحة والهدوء والجو البارد العليل وقد كنت شخصيا واحداً من الذين كادوا يهاجرون يوماً ويتحولون إلى مقيمين في مدينة الضباب \”لندن\” قبل حوالى ثلاثين سنة بسبب الجو البارد والحرية لولا أن تراب الوطن عزيز وغال مهما كانت حرارته مرتفعة وتضيق فيه الحرية.
وأعتقد أن كل شيء أصبح غير طبيعي ومهما تقدمت وسائل التقنية والتكنولوجيا إلا أنها انتزعت من صدور البشر الراحة والطمأنينة وأصبح أكثرهم يعيش كل أنواع القلق والاضطراب خاصة إذا كان إنساناً يتأثر بما يدور حوله من حوادث وكوارث ومشاكل تبدأ من قراءة الصحيفة ولا تنتهي حتى السير في الشارع أصبح مشكلة المشاكل بحيث لا تصل إلى مشوارك إلا وأنت في حالة يرثى لها من الطفش والزهق.
نعم إن راعي الغنم وساكن بيت الشعر وذاك الذي ينام عن شواردها هو الوحيد الذي ينام مرتاحاً سعيداً حتى لو كان غداؤه وعشاؤه محدودا بكسرة عيش وقليل من اللبن.
التصنيف:
