الربيع العربي خريف فلسطيني

واستكمالا لما بدأناه فى مقالنا الأسبوع الماضي عن القضية الفلسطينية, فلم تكن مصادفة يقظة الدول العربية وظهور حركات التحرر, والتي بدأت بثورة الشريف حسين عام 1915 م على العثمانيين, وتزامن دلك مع ظهور فكرة الدولة الاسرائيلية, وقرار زرعها فى قلب الامة العربية والاسلامية, فهناك صلة قوية ما بين بزوغ حركة القومية العربية والمخططات الاستعمارية لتقسيم المنطقة حتى يتسنى الهيمنة عليها, وكانت “سايكس بيكو” عام 1916م ترجمة لتلك المخططات, تلاها وعد “بلفور” 1917م.
وقد بدأت “القضية الفلسطينية” كقضية قومية عربية, ودلك الى عام 1967م حيث تم أحتلال أجزاء من بعض الدول العربية , ولم تعد فلسطين قضية العرب الاولى كما كانت, حيث أصبح تحرير الاراضى العربية المحتلة له الاولوية على تحرير فلسطين, هداعلى صعيد البعد القومى.
وأما على صعيد البعد الاسلامى للقضية, فقد كان المسلمون (ينظرون بقدسية للقدس),فهى بمثابة الوقف الاسلامى وملك للمسلمين جميعا, ولكن بعد توقيع مصر لمعاهدة “كامب دايفيد”,وتزامن دلك مع المد الاسلامى الاصولى, بظهور الثورة فى ايران وتنظيم القاعدة فى أفغانستان , راهن الفلسطنيون وقتها على الامة الاسلامية بدلا من المراهنة على القومية العربية التى خدلتهم, الا أن خيبة الامل كانت بانتظارهم, فقد أستخدمت التيارات الاسلامية “المتأسلمون” القضية الفلسطينية وتاجروا بها لخدمة مشاريعهم وأجنداتهم, فخارجيا قاتل “المجاهدون”فى كل بقاع الارض عدا فلسطين! وداخليا اقتسمت حركة حماس(التى صنعتها اسرائيل لخدمة وجودها) جزء من الارض وأقاموا عليها كيانا مستقلاعلى حساب المشروع الوطنى الفلسطينى, وزادوا الطين بلة,فهولاء واسرائيل لايريدون(قيام دولة فلسطينية).
وهنا وجب علينا أن نرفع القبعة نحن العرب للغرب وللكيان الصهيونى, فلقد أدى ظهور المجاهدين والتنظيمات الاسلامية لملىء الفراغ الدى تركته القومية العربية بعد فشلها فى حل القضية الفلسطينية, وكدلك فشلها فى تحقيق اى شىء للعرب على جميع المستويات العسكرية و السياسية و الاقتصادية , فهكدا مهدنا نحن الطريق لاعدائنا للتخطيط المحكم ضدنا وخديعتنا وخديعة شعوبنا, فقد كان فشل المشروع القومى سبب أساسى فى استبدال هدا المشروع, باتخاد السعى فى تنفيد بعض تعاليم الدين المغلوطة هدفا تحت مسمى “الدولة الاسلامية” وانخدع البعض من شعوب هده الامة, فكان:اجتماع التخطيط, وامتلاك أدوات التنفيد, وأيضا غياب الرؤية وتغليب المصالح الشخصية على صالح الامة كلها أسباب ادت الى ظهور الكيانات الاسلامية فى صدارة المشهد فى الربيع العربى الدى كان من صنع الشعوب العربية المنكوبة.
وبعيدا عن استخدام العبارات والجمل الرنانة والمستهلكة, والتى ملت من سماعها أداننا, وحفظنها من كثرة ما رددتها الالسن ,فاننا لن نوجه حديثنا فى تلك اللحظة الى الأنظمة والقوى السياسية العربية, مطالبين أيها باستعادة الروح القومية المفقودة ودعم القضية الفلسطينة دعما حقيقيا وما الى دلك,لكننا تنوجه بهدا النداء الى”القوى السياسية الفلسطينية” الفلسطنيون أنفسهم, وخاصة بعد اعتداءات القدس الاخيرة,فبات من الواجب الوطنى الان أن تقوم القوى السياسية الفلسطينية اولا: بتغيير أفكارها الاستراتيجية والتى ستغير بالتالى من سياساتها.ثانيا:تكف عن القاء المسئولية عما حدث ويحدث على العدو الصهيونى وتخادل العرب والمسلمين والقاء كل طرف فلسطينى بالمسئولية على الطرف الاخر, وأيضا المراهنة على أمريكا و الغرب وجماعات الاسلام السياسى. ثالثا:أن تنطلق من منطلق الوطنية فالقومية أوالأسلامية لابد وأن ترتكز على معنى الوطنية بالاساس (المصلحة الوطنية), والتى لها الاولوية على أى انتماءات أو أتجاهات آخرى.
أتوجه بحديثى للاهل فى فلسطين,وليس معنى دلك أنى سأمل يوما من مطالبة المجتمع العربى حكاما وأنظمة وشعوب بدعم”فلسطين” قضية العرب, ولكننى أقرأ الاحداث بواقعية شديدة بعيدة عن الشعارات والكلمات التى تراق, فالامانة تحتم علي أن أفعل دلك وأتوجه الى الفلسطنيين أنفسهم و ادكرهم بما خطه ابن فلسطين الشاعرمحمود درويش عندما تسائل(ما هو الوطن ؟ ليس سؤالاً تجيب عليه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معا).

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *