الرؤية الأدبية لرؤساء التحرير
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]فاروق صالح باسلامة[/COLOR][/ALIGN]
هذا موضوع قد يخفى على كتاب اليوم بالصحف المحلية وبالذات أصحاب الزوايا أو العواميد ، ذلك أن أمثال عبد المجيد شبكشي وعبد الغني قستي وعلي وعثمان حافظ وعبد القدوس الأنصاري ومحمد سعيد العامودي وحامد مطاوع وعبد الله الجفري ، قد غابوا وذهبوا إلى رحمة الله وتركوا خلفهم صحفا ومجلات كانت أدبية التناول أو قل أن رؤيتهم الأدبية كانت بصمة على صحفهم. وقد سارت بعض هذه الصحف والمجلات على نمط أدبي وبعضها الآخر صارت صحفية بحتة وأنا أقصد هنا بعض الصحف اليومية لا المجلات لأن الرؤية الأدبية اختفت منها وصارت مادية أو اقتصادية التناول والمأخذ الشيء الذي جذب معظم كتاب هذه الصحف لأن يتربعوا على زواياهم وهم أبعد ما يكونون عن الأدب ورؤاه والثقافة ومضامينها والمجتمع وقضاياه. أنني لا أدعو إلى تأديب الصحافة ولكنني في نفس الوقت أنعي على بعض رؤساء تحرير صحفنا أن يشلوها بعدم الأدب والأسلوب الثقافي والرؤية الأدبية الفنية لما يمكن أن يجعل صحفهم في مقدمة الصحف المحلية والخارجية. ولو أراد هؤلاء أن يقدموا للقراء مادة صحفية ناجحة لاتخذوا مما يعوزها الآن مسارا وأسلوبا لهذه المادة. في الكتابة وتقديم المواضيع والمواد الصحفية برؤية بعيدة إليها وتناول لها كل على ما ينبغي أن يكون أخبارا وتحقيقات ومقالات وحوارات وإعلانات إلى آخر ما هنالك من المواد الصحفية التي ينبغي أن تكون نموذجية وجاذبة للقراء. إن بوسع أي رئيس تحرير أن يقوم بنظرات ورؤية جادة نحو صحيفته لا أن تتغلب مواد على مواد أخرى ولكن أن تكون جميع المواد متسقة وجذابة سواء أكانت مواد أصلية أو إعلانات تجارية واقتصادية أو أخبار مهمة وتحقيقات ميدانية. والذي يحمد عقباه أن هناك صحفا لا تزال تمسك بعض الشيء مما أدعو إليه ولكن ما ينقصه هو الدعم من قبل الكتاب والأدباء الذين تركوا الساحة الصحفية ولم يعد لهم مكان فيها ، ذلك أنهم لا يدعون إلى الكتابة فيها أي في صحفنا. فيا رؤساء تحرير الصحف عليكم بالرؤية الأدبية لمن يكتب لديكم من الكتاب لأن معظم من يكتب لديكم هم بعيدون عن المسار الصحافي الحقيقي كما ينبغي أن يكون الفكر عمودا في صحافتكم وبالذات كتاب الزوايا والعواميد الذين كثروا في الآونة الأخيرة. لأن العمود أو المقالة الصحفية لها أبعاد ومعاني وهدف. بلا محسوبية أو وجاهة لمن يكتبها وإنما الموضوع هو الذي يفرض نفسه على الصحيفة.
وأنا أكتب هنا هذا الحديث على ثقة من أنه سيأخذ طريقه من الصحيفة الغراء التي يرأسها ممن تبقى من الصحفيين القدماء ، راجيا أن يطلع عليه من يهمه الأمر وكفى.
التصنيف:
