الديمقراطية المُرة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
أعلنت اللجنة المسؤولة عن جائزة نوبل أنها اتخذت قرارها بمنح الجائزة للسلام الى الرئيس الأمريكي اوباما. وقبل أن يقول أوباما شيئا واحدا، حدت أصوات الحزب الجمهوري المعارض سكاكينها وبدأت الهجوم على الجائزة والحاصل عليها.
وهكذا كان خطاب القبول للجائزة الذي سارع اوباما بتوجيهه ردا مباشرا لما توقعه من هجوم وفي نفس الوقت حديثا كالعادة من هذا الرئيس منتقى الكلمات دقيق التعابير شاملا لاستخدام اللحظة في سبيل المستقبل. وسارع أصحاب البرامج التلفزيونية السياسية والمعلقون الصحفيون الى تدارس ردود الفعل والى طرح وجهات النظر، وكانوا في الغالب يطرحون أن الجائزة قد جاءت مبكرة وسريعة قبل أن يثبت اوباما قيامه بأي شيء يخدم السلام.
فالقضايا الأساسية في هذا الجانب وهي العراق وأفغانستان وفلسطين وربما أيضا ايران لم يتخذ بعد في شأنها شيئا. وزيادة القوات الى افغانستان هي سياسة شبيهة بما كان جورج بوش يقوم به وليس فيها من جديد، يبعث على الأمل في هذه المنطقة، ولذا فإن تأخير إعلانه عن موقف محدد له بهذا الشأن ليس بعد أمرا يستحق عليه جائزة للسلام.
وكان رد فعل المدافعين عنه يقول ان الجائزة تستهدف دعم جهوده بشأن السلام في العالم وخاصة قضايا الحد من الأسلحة النووية، وخلق حالة من التفاؤل في العالم وحسن النوايا التي لم يكن مثلها متوفرا خلال الفترة السابقة.
أما البرامج التلفزيونية المسائية ذات الطابع الكوميدي فقد اتخذت من هذه الجائزة وسيلة للسخرية والضحك كطبيعة ملازمة لصيغة البرامج التي تقدمها. إنها الديمقراطية في أفضل حال، لا يسهل فيها على الحاكم القيام بعمله دون أن يفكر في ردود فعل ناخبيه ورافضيه، وليس هذا فحسب بل أن ردود الفعل تساعد على معرفة جوانب القصور في كل موقف وقضية.
المحاولات الديمقراطية في عالمنا:
المتابعة لحرية الرأي التي تتيحها بعض الانظمة الديمقراطية في منطقتنا توضح لنا كم أن المسافة لا تزال بعيدة في نتاجنا المعرفي وسلوكنا الديمقراطي المرتبط بالقضايا المختلفة. فالمسائل المطروحة تشخصن والنقد يتحول الى طعن في الاشخاص وحقد عليهم.
وبدلا عن طرح أي قضية تحت مجهر البحث ومعرفة جوانب الصواب والخطأ فيها تتحول الى وجهة نظر عدائية لا تسمح بأي مساحة للتفكير الصحي الايجابي. هذا هو ما يجعل الديمقراطية مُرة في منطقتنا صعبة الابتلاع والقبول من كل الشخصيات التي تحاول عمل شيئا يستحق المجازفة. فيكون الأسهل تكميم الأفواه والتزام الصمت وتجنب المجاهرة بالرأي وغلبة المداهنة والنفاق. أو القبول بمرارة النقد الشخصي وإعلان العداء المستحوذ على النفوس، وتحول النقد الى حقد وضغينة من الناقد والمنقود.
ربما يعود ذلك الى أساليب التربية التي تنشئ الفرد على الاذعان والاستسلام تجاه من يتحملون مسؤوليته، والعداء تجاه الآخرين. وربما لأن الديمقراطية تحتاج أيضا الى وقت وتربية.
[email protected]
التصنيف:
