الحج والعريفي وسوء التوقيت
في عدد البلاد ليوم 19 – 01 – 2013 م كتبت مقالا تحت عنوان (العريفي ماقبش جديد ) تعليقا على رفض الاعلام المصري آنذاك لمديح وإشادة العريفي بمصر وقلت يومها من شروط الدعوة إلى الله أو ما يسمى بلغة العصر ( ناشط دعوي) الإخلاص ووضوح الهدف ومسألة الإخلاص تبقى بين العبد وربه أما مسألة الوضوح فلا بد أن تكون ما يميز الداعي ، حيث يظهر أن من يعيش في هذا العصر سيمر عليه كل يوم ما يثير الدهشة وأنه من الصعب ان يجد مسطرة يقيس به توجه بعض ممن كنا نعتقد انهم رموز وانهم صانعو رتم نهج الحياة التي يعيشها المسلم في أجواء إيمانية صافية ذات سلوكيات ذات بعد شرعي ناصع البياض ، لا تغيرات تعصف بأية ثقة يحاول ان يزرعها الشخص في ذاته لإولئك الذين ملأوا الفضاء ضجيجا وخلقوا حولهم جماهير افتراضية لا تمت للواقع بصلة.
وبالأمس وجموع الحجيج تنفر من عرفات إلى منى ومزدلفه رأى العريفي أن يعايد عالمه الافتراضي بحملة شعواء على الجهود المبذولة في الحج متخذا من ابواب وسلالم القطار ( قميص عثمان ) ومن حق العريفي وأي إنسان أن ينتقد أي عمل إذا أحسن الصياغة والوقت والمناسبة والمكان والاحداث المجاورة . ومحدثكم أكثر من انتقد الجهات العاملة في الحج كافة لكن متى وكيف وما هي الآلية والمصداقية هذا الاهم إذا اردنا أن نوصل رسالة نقدية هادفة لا إلى إستغلال مناسبة تنشغل بها كل المملكة ويتابعها كل العالم لنعطي الإشارة لمن في نفسه مرض للفوضى .
وهاهم المتربصون وحدهم تسابقوا إلى استغلال تلك التغريدة للطعن في خاصرة الحقيقة لكن هيهات . وانا هنا لن أذهب لسبر اغوار ما حدث بقدر ما أعيد ما أحاول منذ سنوات أن أختم موسم كل حج بمقالة ثناء مستحق وإشادة واجبة يفرضها واقع ووقع النجاحات التي تحققها المملكة بفضل الله في موسم كل حج، في رد كاشف وواضح لكل من يشكك في تلك الجهود او يتصيد ما يرضي به اتباعه في عالم إفتراضي فوضوي.. وبيض الله وجهك نقولها لكل من ساهم في خدمة الحجيج بملء افواهنا من اعماق قلوبنا ( بيض الله وجهك ) جملة ليس من السهل نطقها ولا من اليسير استحضارها ما لم يكن هنالك عمل جليل ومنجز عظيم، وبالأمس وكأنني بكل حاج تواجد في المشاعر لأداء نسك حجه، كأني به في تلك الأيام الفاضلة يرفع يديه إلى السماء يشكر الله على نعمائه وتيسير الوصول له إلى المشاعر والبدء في أداء هذا النسك في يسر وسهولة والانتهاء بما هو أكثر فوزاً ونجاحاً، داعياً من أعماق قلبه بأن يحفظ الله لهذا الكيان وهذه الأمة خادم الحرمين الشريفين قائلاً بشعور الشاكر الحامد لله بهذا الفوز العظيم وهذا اليسر العميم (بيض الله وجه خادم الحرمين.. بيض الله وجه أبي متعب)( بيض الله وجه كل من ساهم في هذه الخدمات )على هذه الرعاية والعناية والاهتمام.
فالملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله هو سند لهذه الأمة التي تعيش أهم مراحل مسيرتها.. والقيادة السعودية والشعب السعودي الأبي دوماً في خدمة ضيوف الرحمن من لحظة تفكيرهم في الحج ثم قدومهم حتى مغادرتهم.. تعود رجال هذا الوطن على هذا ولن تغيرهم المواقف ولا الأحداث ولا تغريدات الاختراق لهذه الجهود جسد واحد ويد واحدة في سبيل توفير الأجواء الإيمانية والروحانية لكي يتفرغ الحاج للتعبد وكسب المزيد من الثواب.
لن أتحدث هنا عن ما وفرته الدولة أو ما توفره فهذا له مقام طويل وقد أعجز عن سرده وما هذا قصدت ولكنني لابد في هذه العجالة من أن أشير إلى أن عدد الحجاج قفز منذ تأمين مسالك الحجاج إلى مكة المكرمة من عام 1345 هجرية حيث بلغ عدد الحجاج آنذاك 90662 حاجاً إلى أكثر من مليون وثلاثمائة حاج عدا حجاج الداخل ما بين مواطن ومقيم والذين ازداد عددهم كثيراً، ولعل في ذلك أكبر شاهد على أن الأمن والطمأنينة كانا وراء تلك الأرقام القياسية، ولعل ما أقره مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في عمان عام (1988) من تحديد نسب الحجاج ساهم في تقليص الأعداد، واستمرار تنفيذ المشاريع العملاقة هو محل تقدير الجميع، تلكم المشاريع التي تعدها المملكة لراحة الحجيج، ونشيد هنا بجهود وبمساهمة وزارة الداخلية ممثلة في كافة قطاعاتها المختلفة، فمساهماتها أساسية ومهمة في كافة الفعاليات التي تسخر لخدمة الحجيج وتسهل لهم أداء نسكهم في يسر وأمان وطمأنينة وأجواء روحانية خالصة لوجه الله الكريم، وشمولهم بعناية فائقة مدة إقامتهم في الأراضي المقدسة، وخلال تنقلاتهم وسفرهم ذهاباً وإياباً، وتستمر خدمة أمن الحجاج والحرص على راحتهم إلى أن يعودوا إلى بلدانهم، ، وكذلك قيام العديد من المشاريع المعدة لخدمة الحجاج، وتهيئة الطرق المستحدثة في كل جهة وصوب، وبذل المزيد من المتابعة المستمرة والمواكبة لقوافل الحجاج وتنقلاتهم، وتنظيم السير.. وهناك جهات مستعدة لخدمة الحجاج تسعف المحتاج، وتعين المنقطع، وتداوي المريض، وتقدم شتى صنوف الخدمات، على طول هذه الطرق والمنافذ، ولعل كل فطين يدرك كم هو حجم الاستعداد للحج إذا ما قورن بأكبر محفل عالمي.
فموسم كالحج، ربما يمكن أن يكون مرتعاً خصباً للجريمة، كما نشاهد في التجمعات العالمية، مثل كأس العالم أو غير ذلك من التجمعات العالمية الأخرى، وأما في الحج ولله الحمد فالوضع يختلف تماماً بفضل الله ثم بفضل ما توليه الدولة من عناية متمثلة في تنظيمات وتعليمات الحج من خطط أمنية وحرص ومتابعة، وأن ما يمكن أن يحصل من حوادث وسلبيات يتم التعامل معها فوراً بما يكفل حصرها في أضيق الحدود، فهل أدركنا حجم تلك الجهود خاصة إذا علمنا أن أكثر الوافدين للحج من الطاعنين في السن، والنساء الحوامل، ثم اختلافات الطقس والأطعمة ويأبى قادة البلاد حفظهم الله إلا أن يكونوا في الميدان للتأكد والإشراف المباشر على خدمة كافة الحجاج وحرصاً منهم حفظهم الله على أمن ضيوف الرحمن وراحتهم ليكونوا في أجواء روحانية عابقة بذكر الله جل شأنه.
وفي الختام أدعو الله العلي القدير أن يوفق الله بلادنا حكومة وشعباً لمزيد من التلاحم والتعاضد لما فيه خير البلاد والعباد.. ونهنىء القيادة الحكيمة والشعب الوفي والأمة الإسلامية بنجاح حج هذا العام بشكل مميز وفريد، وأن يجعل الله ذلك في ميزان حسنات الجميع.
جدة ص ب 8894 – تويتر saleh1958
التصنيف:
