[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]شهوان بن عبد الرحمن الزهراني[/COLOR][/ALIGN]

هناك من يريد السير بالمجتمع نحو الرذيلة والخروج عن مبادئ الأخلاق والفضيلة ، يتبع الفاسد وينعق بالباطل ، يلوي عنق الحقيقة ويتحايل على نصوص الشريعة ، فيسعى لاستصدار فتوى لموضوع محدد ، وبعد صدورها يحرف مضمونها عن مسارها ويطبقها على موضوع آخر ، ويسعى إلى توسيع دائرة العمل به . فهؤلاء العابثون بمبادئ الأخلاق والمستهترون بنصوص الشرعية يحاولون المروق منها بكل وسيلة ، ويعلمون جاهدين إلى تلفيق وتحريف الفتاوى وفق أهوائهم ومن هذه الحالات ما لفقوه بشأن جواز عمل المرأة دون موافقة ولي أمرها.
هذا القول قام بعض أولئك بتحريفه وخرج به وكأنه فتح عظيم ونصر مؤزر واكتشاف كبير سينقل البلاد والعباد إلى مكانة سامقة ومستوى رفيع لم يكن ليحصل لولا هذا الرأي الجديد ، ويرون أنه تأسيساً على هذا القول أنه بالإمكان لكل فتاة أن تغادر منزلها وتبحث عن عمل دون موافقة من أبيها أو زوجيها أو أخيها بغض النظر عن وجود ضرورة تدعوها للعمل من عدمه ، فلها أن تعمل دون موافقة ولي أمرها. ومع أن صاحب هذا الرأي نفى ما نسب إليه وخصصه في المرأة المطلقة والأرمل التي لا تجد من ينفق عليها ولم يكن يقصد غير هذه الحالة ، إلا أن ما ظهر من فرحة عارمة طارت بهذا الخبر في الآفاق وغردت به في كل سماء تناست أن الأمر مرجعه ليس لمجرد فتوى من فقيه مهما كانت مكانته ، إذا كانت الفتوى تعارض أدلة صريحة ونصوصاً واضحة في حكم خروج المرأة من بيتها ، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن طاعة الوالدين والزوج وردت فيهما نصوص قطعية المفهوم والدلالة لا يمكن تجاوزها والإعراض عنها لمجرد فتوى مهما كانت مكانة المفتى .
فالأب له من الحقوق على الأبناء واجب الطاعة إلا في معصية الله ، فشأن الوالدين عظيم وكبير وعقوقهما من كبائر الذنوب التي توجب لصاحبها النار ولهذا فقد قرن الله طاعة الوالدين بعبادته فقال : \” وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا \” فإذا خرجت الفتاة وعملت في وظيفة دون رضا والدها مصادمة لرغبته وعاصية لأوامره ، فهل حققت أمر الله في ذلك وكم في عملها هذا من قول وفعل تفوق آلاف المرات لكلمة ( أف) التي نهى الله عنها أن تقال للوالدين .
وهل خروج المرأة للعمل دون رضا زوجها يكون من قبيل طاعة الزوج المأمور بها شرعاً والتي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي حديث معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \” إني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها . \” . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء وكل شيء مرت عليه غير الجن والإنس حتى ترجع . \” والأدلة الشرعية في واجب طاعة الزوج أكثر من أن تحصى فهل يعقل أن تهدر كل هذه الأدلة ويلتفت عنها ويعمل بفتوى تم تحريفها عن مقصودها ونصوصها ؟! إنه زيغ القلوب ومرض العقول وداء التقليد ومحاولة المروق من القيم والمبادئ الأخلاقية . وإلا فالمطلقة والأرمل التي لا تجد من ينفق عليها تكفلت الدولة بتخصيص إعانات شهرية لهذه الفئة ، وقد تعادل تلك الإعانة قدر الراتب العائد من الوظيفية .
اللهم أجعلنا بطاعتك عاملين وهيئ لنا ما تحول به بيننا وبمعصيتك إنك ولي ذلك والقادر عليه.
ص ب 9299 جدة 21413 – فاكس: 657872

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *