يُقال بأنه يجب على الإنسان أن يستمع أكثر مما يتكلم ، لذا خلقنا الله تعالى بأذنين لنستمع بهما ولسان واحد لنتكلم به. لكن هناك فرق بين الاستماع و الإصغاء ، فلجميع البشر أذنان لكن مستوى السمع يختلف كما يختلف لديهم مستوى الإدراك وحُسن الإصغاء كذلك. فإن عدم القدرة على الإنصات و تفهم واستشعار ما يقوله الآخرون يُعتبر مشكلة قائمة بين البشر و قد تكون سبباً في تنافرهم عن بعضهم و ابتعادهم عمن لا يُجيدون فن الإصغاء لهم عندما يكون الشخص منهم في حاجه لمن يسمعه فقط.
و أن نُصغي للآخرين يعني أن نكون في حضور ذهني كامل ومُعبر بجهوزية كاملة ووعي و حُسن إدراك و تفهم للأمور ، و متى ماكُنا جديرين بذلك حتماً سوف يرتفع مستوى إنسَانيتنا لأن بقدرتنا على فهم واستيعاب الآخرين سوف نكون بلا شك مُتمكنين من استيعاب ذواتنا و هي الأهم. وقد تكون لدينا تلك القدرة لكن بالإضافة إلى كل العوامل الحياتية و الاجتماعية و العملية هناك عوامل اخرى قد تعرقل مقدرتنا على الاستماع للآخرين ، قد تكون بسبب ثرثرتهم الزائدة عن المعدل الطبيعي لاستيعاب (عُقولنا) فنُصاب اثناء حديثهم بصداع نِصفي ثم يتطور الأمر فيما بعد لصداع كُلي ، و قد ترجع ايضاً لماهية الشخص و مكانته في حياتنا ، فإستماعنا لمن نُحب حتماً سوف يكون بكامل حَواسنا ولن يكون مقتصراً على حاسة واحدة فقط.
أحمد الله إني إنسانة سَمعية بطبعي و قليلة كلام ، لا أشكي و لا أتشكى ، فأنا أعيش الصمت كيفما كان ، و عندما أكون بحاجة لمن يسمعني غالباً ما أقف أمام مرآتي و أتحدث إلى نفسي إلى أن أُصاب بصداع و قليلاً من الجنون. و لكن النفس البشرية لا تحيا دائماً بصمت فكم من شخصٍ بحاجة إلى من يسمعه فقط ، و لا يهم أن يعرفه أو يُحاوره أو يتجادل معه.

* بوح (مُباح) :
من لي بإنسان اذا اغضبته وجهلت / كان الحلمُ رد جوابه / و تراه يُصغي للحديث بطرفه و بقلبه ولعله أدرى به.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *