الاستخبارات وكتيبة لمترجمين
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد خالد الأزعر[/COLOR][/ALIGN]
بعد أحداث 11 سبتمبر، طالعنا لغير مرة في بعض الصحف إعلانات صادرة عن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي أي إيه)، تطلب فيها موظفين يتقنون العربية أو الفارسية أو الأوردية وغيرها من اللغات «الشرق أوسطية» إلى جوار الانجليزية. بدا هذا الأمر في حينه مثيراً للدهشة، لحداثته وطرافته وجديته في آن. بل واعتبره البعض فتحاً في عالم الاستخبارات، لأن جهة استخبارية أخرى، بحجم السي أي إيه ومكانتها، لم يسبق أن جهرت على الملأ بتجنيد أعوان لها من أبناء الأقوام المقصودين بنشاطها، وذلك على مستويي جمع المعلومات وتحليلها. وعلى ضفاف هذه البدعة، أثيرت تساؤلات عن علة هذا التبجح والجرأة الزائدة.
لكن الوكالة الأميركية لم تستشعر أي حرج، معتبرة أنها لا تتعدى البحث عن «مترجمين» على النحو المعروف في أي محفل دولي النشاط.. وأن جديد هذا المطلب هو في تحريها مترجمين على دراية عميقة باللهجات المحلية لشعوب المنطقة.
لا ندري مدى الاستجابة لهذه الإعلانات وكم عدد الذين تلقوها بقبول حسن، وما إن كانت السي أي إيه قد نجحت في تحويل هؤلاء المستجيبين، كلهم أو بعضهم، من مترجمين ومحللين إلى عملاء أو حتى جواسيس بعلمهم أو دون وعي منهم عبر آليات وأساليب التفافية معينة.
غير أن بيانات الوكالة توحي بتقدم التجربة ببطء وتثاقل، وأنها راهناً بصدد إطلاق مرحلة طموحة أخرى لاستقطاب المزيد من هؤلاء الموظفين ذوي المواصفات الخاصة. وفي السياق يذهب ليون بانيتا مدير السي أي إيه إلى أن لديه خطط للارتقاء بملكات موظفيه الجدد، استعداداً لمواجهة أية مهام حرجة كالتي باغتت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر.
التجربة الأميركية تستدعي للخاطر النموذج الإسرائيلي في تكوين ما يعرف بوحدات المستعربين، التي يتخفى أفرادها وراء الملامح والملابس واللهجات العربية، لتنفيذ مهام خطرة ودقيقة في الأوساط الفلسطينية. غير أن أحد الفوارق بين التجربتين، علاوة على العلنية الأميركية، يكمن في اعتماد الإسرائيليين على مجندين يهود أقحاح، في حين يتوسل الأميركيون بأشخاص من طينة بلاد الشرق الأوسط وعجينها.
لا تلام الوكالة الأميركية على نهجها في العمل الأمني الاستخباراتي. لكن ما يحتاج إلى الانتباه من باب الحيطة والحذر هو موقف الجهات المعنية في الدول التي ينتمي إليها المخاطبون بإعلانات الوكالة وإغراءاتها. فربما يتعين مقاربة أبعاد هذه الوظيفة وكنه الأسلوب غير التقليدي في تبنيها، ومعرفة إلى أين وصل حال الذين انخرطوا فيها.
عن البيان الامارتية
التصنيف:
