•• حتى نهاية التسعينات الهجرية كان الحاج الايراني يأتي زائراً للمدينة المنورة بذلك الحضور الهادئ الذي لا تكاد تسمع له صوتاً.. كان زائراً له سمته المعروف به حيث كان يفضل السكن تحت نخيل بستان الصافية وبستان المرجانية حيث تتحول تلك – الحياض – الى باحة من سجاجيد الكاشاني والتبريزي الاصفهاني.. وتغطى كسقف بذلك القماش الابيض “السليطي” بين النخيل وتقطع كمربعات مفصولة بذلك القماش المتين.. كان يذهب الى المسجد النبوي الشريف أو الى بقيع الغرقد في سكون وهدوء لا شغب ولا احتكاك يمارس عباداته بكل ارتياح واطمئنان.. فما ان انتهت التسعينات الهجرية حتى تغير الحال لديه وأصبح أكثر تشنجاً بتلك الريبة التي كانت منه.
كان حاجاً له ميزة بذلك الترتيب في تحركه وفي مسكنه بل وفي طعامه – الشهير – بذلك الارز العنبربو بذلك الزعفران الفاقع الرائحة اللذيذ الطعم.
ماذا حدث وغاب كل ذلك الهدوء وتلك السكينة منه فاصبح زائراً متوتراً محملاً بكل الأفكار المزعجة.
لقد تحول الى زائر.. آخر غير ذلك الذي كنا نراه قليل المراجعة لمخيم “دليله” فهو ليس لديه “مشكلة” يقوم بمراجعة ذلك “الدليل” الذي كان يحيط به في رعاية واهتمام وحوله ثلة من الشباب يتحركون في حيوية واضحة لتسهيل كل ما من شأنه راحة هؤلاء الحجاج.. الذين لم يصبهم ساستهم بهذا التوتر العجيب الذي صبغ حياتهم فاصبحوا محل توجس منهم ومن تحركاتهم.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *