الأهوج ولا شيء ينبئ بشيء

•• كانت اللحظة في خاطره املاً مشعاً بكل اطياف الفرح وزغاريد الزمن.. كان املاً يأخذه في “رمش” الليل موالاً مجروحاً بكل هذا الذي يسرق صفاء الأيام، بهذا النصل الذي ينغرس في وريده.. فينبجس الدم من بين الأنقاض.. وحيطان المر فيغسلها طهراً.. وفي دوامة اللحظة بكل لونها القاني.. أتاه ذلك الوهج فأعطاه قدرة تحد لا يعرف كيف نبتت في ذلك البوار بعد كل سنوات الجفاف.
أمامه اللحظة على هذه الشاشة.. البيضاء بحار من الدماء. واكوام من بقايا انسان. فيعتصره “القهر” ليمد اصابعه لاسكات هذا الوجع الذي يدمي القلب ويبكي الحالم ليصمته وراح ينظر إليها فكانت له ذلك الفنار المشع في هدوء فيعطيه القدرة على فض كل التداعيات والصمود لكل هذا الذي يجري.. فكان ذلك الضوء المنعكسة أشعته على صفحة “الماء” وأمامهما يسرق لونه من ضوئها الذهبي الاخاذ الذي يعطي هذا الفضاء نشوة الثانية في تلاحق عقارب الزمن.
كان “يهذي” وهو يقول لقد عرفت الآن لماذا تكسرت “رماح” الزمان ولم يكن لها قوة اختراق الحواجز والتأثير بعد ان لمح ذلك الشواظ، المحرق.. في الرمش الساهي.. فكان الفرق شاسعاً.. عاوده الحنين.. اعتصر قلبه.. وهو يضع كفه المرتجفة عليه ومضى صاماً.. وفي داخله كثير .. من الهذيان.
لكن توالي الصور أمامه يسحبه من أحلامه ويعيده الى دافعه الذي يعيشه بكل مراراته تذكرت ذلك – الاهوج – الذي حشا نفسه قناعة بصوابية ما يقول.. عندها ادرك ان لا شيء ينبئ بشيء.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *