الأميرة فهدة بنت سعود.. الانسانة الموهوبة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]
شكلت الفترة الممتدة من عام 1975م عقدين عالميين للمرأة، فخلالها تعددت المؤتمرات العالمية واللقاءات النسوية، مثل مؤتمر مكسيكو وكوبنهاغن ونيروبي وبكين ونيويورك والتي أكدت على ضرورة اشراك المرأة في جميع المناحي السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية واشراكها في المؤسسات الحكومية والمدنية، وإلى ذلك برزت اصوات نسوية عالمية وذات تأثير في بلادها من اجل نيل المرأة حقوقها ودفعها للانخراط في الحراك الوطني كمكون أساسي.
وخلال العقد الماضي شكل مدى القدرة على دفع المرأة وادماجها الشأن العالمي دون الاقتصار على الادوار التقليدية أو الثانوية احد الرهانات الاساسية في المنطقة العربية في ظل ما تزخر به من محددات اجتماعية وتقليدية تحيط بالمرأة العربية وتقلل من فرص ادماجها بشكل عام بعيداً عن الادوار التقليدية والاستفادة مما تراكم لديها في بناء المجتمع وتعزيز مصادر عملية التنمية الشاملة بادماج جميع القوى العاملة.
فالرهان ليس سهلاً، والعمر الزمني لإحداث التغيير المطلوب لم يكون قريب المنال. فالعملية لا تنطلق بتغيير التشريعات بما يوفر للمرأة حقوقها أو تبني سياسات التمييز الايجابي لصالح المرأة وإنما تمتد لإحداث نقلات ايجابية على مستوى البنية الثقافية للمجتمعات باتجاه قبول مشاركة المرأة مشاركة اساسية.
وفي المملكة العربية السعودية، فقد تضاعف التحدي المتمثل بالمرأة ومدى مشاركتها في الحياة العامة واستكمال منظومة حقوقها بعد تنامي نسب التعليم لديها وبعد انطلاق عملية التحول الديمقراطي.
فكانت الاستجابة على الرهان بانبعاث حركة نسوية نشطة بدأت في وقت مبكر وتجلت بروح ملهمة قادتها الأميرة فهدة بنت سعود بن عبدالعزيز بمنهجية واضحة الاتجاهات وبأطر نسوية مؤسسية والتي استطاعت ان تحدث تغييرات واقعية على مستوى الحركة النسوية وتحقيق مستويات متقدمة في عمليات الادماج والمشاركة إن على مستوى العمل التطوعي والخيري للمرأة، أو على مستوى مشاركتها الاقتصادية ومشاركتها في الحياة العامة او على مستوى زيادة تمكين المرأة وتأهيلها او على مستوى تطوير البيئة التشريعية المحيطة بالمرأة واحداث نقلات ايجابية حقيقية في موقف المجتمع من المرأة.
ولعل أهم ما في ذلك أن هذا المنهج قد اعتمد على المرأة ذاتها بعيداً عن العمل بالإنابة عنها، واستطاع أن يحقق هذه النتائج بمدى زمني أكثر من قياسي. وأن يترك أثراً ايجابيّاً على الحراك النسوي بشكل عبر وطني.
الأميرة فهدة بنت الملك سعود واحدة من أكثر الاصوات النسوية السعودية تأثيراً في إحداث انعطافة ايجابية كبيرة في مسار اوضاع المرأة في الشرق وليس في المملكة العربية السعودية فحسب، فالمرأة عنصر مهم وفاعل في المواجهة عبر كل أطر التنمية الاجتماعية اذ بغير هذه التنمية الشاملة يكون من الصعب امتلاك وسائل المواجهة.
ومما لا شك فيه اننا في عالمنا العربي ومجتمعاتنا عانينا كثيراً من الارتجالية في التخطيط والعشوائية وفجائية القرارات التنموية، اذ انها لم تكن تراعي في اغلب الأحيان اوضاعنا الاجتماعية، وبخاصة من حيث دور المرأة التي لم يكن لها نصيب من هذه الخطط ، وإن حدث ذلك قليلاً، إلا انها بكل صراحة لم تكن تشارك في رسم جوانب السياسة التنموية في مجتمعاتنا لظروف اجتماعية وذاتية، وتهميش دورها في هذا الجانب جرّ على المجتمع بأكمله مصاعب عديدة، وخلق ازمات حادة كنا في عوض عنها لو أتيح للمرأة أن تؤدي دورها في السياسة التنموية الشاملة في بلادنا، بدءًا من المدرسة والمنهاج والأسرة والعمل المنظم و ليكون لها دور ريادي كالرجل في الإسهام في بناء المجتمع.
ثم ان مجتمعنا يمر بحالة انعطاف وتحول وعلى صعيد دور المرأة من حيث الاسهام في العبء التنموي ، وهذا لن يكون إلاّ عبر إفساح المجال لها في كل المؤسسات والميادين ، ثم أن تتخلص هي من واقعها السلبي الذي تعيشه، وأن تتحمل شيئاً من العبء الاقتصادي في العمل والانتاج عبر كل الأطر، سواء على الصعيد المؤسسي أو المنزلي لتسهم في رفد المجتمع، وتحمل بعضا من الأعباء.وعلى الجميع ان يتجاوزوا النظرة القاهرة الموروثة للمرأة.
اننا نقع في تناقض عجيب غريب فحين نتحدث عن المرأة ودورها نكتب كلاماً جميلا نشيد بها وبضرورة أن يكون لها مكانة ودور، وعندما يأتي دور التنفيذ نتجاهل دورها ومكانتها فكأن المجتمع العربي ثوب فضفاض.
مدير عام وزارة التخطيط / متقاعد
هاتف 6829052
فاكس 6658393
التصنيف:
