الأمن القومي العربي .. والحزم
“العرب يلقون باللوم على جارتهم الإقليمية إيران, رغم أن الخطر عليهم يأتي من داخل مجتمعاتهم” هكذا لخص الرئيس الأمريكى “أوباما” موقف العرب من الاتفاق الذى تم بين الدول النووية (1+5) بخصوص البرنامج النووى الإيراني مند عدة أشهر, هكذا يرى الصديق الأمريكي أن الخطر الإيراني لا وجود له إلا في العقل العربي, وهو بذلك محض خيال , هكذا نسي الخطر الإيرانى على المنطقة والعالم, والذى بات لحوالى أربعة عقود يحذر منه, ويعد له المؤمرات في سراديب مخابراته , إنها لغة المصالح فقد لخص الصديق نصف الحقيقة لنا: إيران جارة إقليمية , إيران دولة إسلامية, إيران تتخذ من إسرائيل عدوا استراتجيا لها, ولكنه لم يذكر أن لها مطامعها الإقليمية على حساب جيرانها العرب أيضا!! إن إيران دولة تحمل مشروعا أيدلوجيا, تبنته مع ثورة “الملالي” واستحواذهم على السلطة, والسعى حثيثا لتصديره وفرضه على محيطها الإقليمى, فتفوقت فى مزج المذهبية الدينية بالقومية الفارسية , (لقد قاد العرب المسلمين لمئات السنين, وقاد الأتراك المسلمين لمئات السنين, فحان الوقت لكى يقود الفرس المسلمين) عبارة قالها “الخمينى” بعد الثورة الإسلامية عام 1979م.
ولا يجب علينا كعرب أن نعيب على البرجماتية الأمريكية في تعاملها مع القضايا المصيرية للعرب, فإننا كعرب عشنا لآلاف السنين قبل وجود أمريكا فى موقع جغرافي زاد من أطماع القوى الدولية, وموروث حضاري زاد من المطامع أكثر أيضا, ثم استجدت علينا الموارد الاقتصادية, فارتفعت مطامع الغرب , وتعالت أصوات السيطرة الإقليمية, فمزجت المذهبية الدينية بالقومية التركية تارة وبالقومية الفارسية تارة أخرى, فترك العرب مصائرهم بين يدي القوى الإقليمية تتنازعها فيما بينها, ويساومون عليها الغرب لكسب أكبر قدر من المكاسب على حسابهم.
والآن لا يبقى أمام العرب إلا أن يتحدوا, فمصائرهم واحدة, ويعلوا فوق خلافاتهم, ويستخدموا ما لديهم من مخزون في علاقتهم الدولية والبترولية وحتى العسكرية لتحقيق طموحاتهم وخياراتهم أسوة بغيرهم.
حيث أن هذا الاتفاق قد ضمن لإيران اعتراف الغرب بأن لها قدرات تكنولوجية نووية , وإن كان قد قيد من حيازتها لليورانيوم لمدة 10 سنوات, وهو ما يطيل مدة حصولها على السلاح النووي, ولكنه لم يمنع حصولها عليه مستقبلا. فهذا الاتفاق لن يوقف طموحاتها فى محيطها الإقليمى, ونخشى أن تصبح إيران أكثر عنفا وتصلبا فى تعاملها الإقليمى, مما يهدد بمخاطر على الأمن القومى العربى.
والآن بات واضحا للجميع أنه لا طريق أمام العرب إلا اللحاق بهذا القطار فى مجال التكنولوجيا النووية, بالإضافة إلى بث الروح من جديد فى مجال الإنتاج الحربي لما تحتاجة الدول العربية من تسليح لمواجهة الأطماع الدولية والإقليمية, خاصة وبعد مرور 40 عاما على إنشاء”الهيئة العربية للتصنيع” بالتعاون بين مصر والسعودية والإمارات وقطر, من أجل توفير احتياجات العرب من المعدات العسكرية, وسيكون لنا حديث مفصل انشاء الله عن” الهيئة العربية للتصنيع” في وقت لاحق.
وقد كان انطلاق عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية و 10 دول عربية أثر بالغ على المنظومة الأمنية الإقليمية, فكانت رسالة بالغة الوضوح للجميع بأن خيارات العرب للرد على التهديدات الأمنية التي تواجههم باتت مفتوحة, وأن الخيار العسكري غير مستبعد لكل من يهدد الأمن القومي للعرب من الدول الإقليمية أو بالوكالة عنهم.
إن الأمن القومى العربي ومصالحنا الحيوية لا يجب أن تكون رهنا لأي اتفاقيات أو تفاهمات دولية لسنا طرفا فيها, أو مواءمات إقليمية أو داخلية لسنا شركاء فيها. ويبقى أخيرا أن كل هذه الأطروحات لن تكون صادقة وجدية, بدون أن يتحدى العرب مصائرهم ويعلو فوق خلافاتهم الضيقة, وأستعمالهم لترسانتهم, وحشد علاقتهم الخارجية لتحقيق أمالهم فى المستقبل.
التصنيف:
