ارحمونا يا هيئة الاتصالات
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]مصطفى محمد كتوعة[/COLOR][/ALIGN]
طبقا لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بلغ عدد الشكاوى الواردة لها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 1431هـ أكثر من 14 ألف شكوى بينها الإزعاج مما يعكس حجم الضرر الواقع على المشتركين من شركات الاتصالات، وإذا أضفنا متوسط الشكاوى خلال الأشهر الست الأخيرة بنسبة تقديرية فإن الرقم يقترب من العشرين ألف شكوى ، وهنا أركز على إحدى جوانب هذه الشكاوى وهي خدمة الإزعاج وتحديدا المتعلقة بالرسائل التي تأتينا في كل وقت وتسحب فلوس الناس رغما عنهم ولا نجد سبيلا إلى وقف هذا ، ولا حياة لمن تنادي من تلك الشركات لأنها ببساطة المستفيد في كل الأحوال.
الظاهرة زادت عن حدها وبشكل غير معقول وكنا نتمنى من هيئة الاتصالات أن تضع ضوابط سريعة لوقف هذا التعدي على حقوق المشتركين إن كان في الإزعاج الذي يثير الغضب من هذه الرسائل من جهات دعائية على كل شكل وهدفها كلها جمع الأموال بشكل منتظم وأصبحت تجارة تعود بالأموال الطائلة على كل من يتفنن في هذه اللعبة الكبيرة المسماة الرسائل الدعائية وكثير منها تفرض نفسها عنوة على المشتركين وتقتحم جيوبهم بطريقة فجة هي أقرب إلى الاحتيال.
ولاحظوا أن عدد الشكاوى ليس هو كل شيء وإنما هناك آلاف وآلاف إن لم يكن ملايين يعانون من هذا الإزعاج وهذا التحايل ولم يتقدموا بالشكوى ، ولانستغرب تمرير بعض شركات الاتصالات لطوفان الرسائل القصيرة لأنها في كل الأحوال تضمن زيادة نصيبها من جيوب المشتركين الذين لا حول لهم ولا قوة ، والشيء الذي يوتر الأعصاب فعلا هو تهرب تلك الشركات أو بعضها من علاج الشكاوى وتتباطأ في رفع الضرر عن المشتركين حتى لاتخسر دخلا مضمونا كل ثانية وكأنها سياسة ممنهجة ومتعمدة منها ، خاصة إذا علمنا أن عدد اشتراكات خدمة الاتصالات المتنقلة طبقا لبيانات هيئة الاتصالات يزيد عن 48 مليون مشترك وهو رقم كبير وسوق واسع يحتاج لحماية أكثر حزما من تغول مقدمي الخدمات على مستهلكيها.
فإذا سادت فيه فوضى تلك الرسائل التي تكاد لا تترك أحدا إلا وتسطو على أمواله عن طريق الجهات المجهولة التي تبث رسائل مدفوعة فورا من جيوب الناس ابتداء من النكت والطبخ والتسالي والرنات والأغاني ، ومسابقات وهمية من جهات مجهولة وكله عبث يجب أن يتوقف. أما الطامة فتأتي عندما تكون شركة اتصالات نفسها ضمن طابور الاستغلال بإعلانات عن مسابقات وجوائز قيمة تدغدغ بها أحلام الناس بسراب يعود عليها بالملايين ، وكأن الناس ناقصين ذبح وسلخ ، فكل من يبيع شيئا أو يقدم خدمة مدفوعة أصبح يبيع أفكارا ودعايات لاتفيد الناس في شيء ، وكأنها حمى تصيب هؤلاء الذين لا يكتفون بالعائد المعقول فكل يذبح بطريقته في عباد الله.
أيضا يا جماعة الخير هناك جانب آخر وهو اسعار خدمة الإنترنت المرتفعة في بلادنا مما يزيد من الارهاق المادي لميزانية الأفراد والأسر ولا تكتفي الشركات المقدمة لها بأرباحها وهي بالمليارات وهكذا زادت الثقوب في ميزانيات الأسرة ، ولهذا تغير مفهوم الفقر وزاد عدد الفقراء بمقياس الواقع اليوم.
إن هذه الخدمات عامة حتى وإن كانت تقوم عليها شركات خاصة فلابد من رقابة الدولة عليها والحفاظ على حقوق المستهلك ، وهذا ما نرجوه من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بأن تتخذ إجراءات حازمة تجاه هذا العبث والفوضى بحق ملايين المشتركين.
حكمة: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
6930973 02
التصنيف:
