حينما تذكر ( أرامكو السعودية ) نستذكر ماضيا تليدا إستجمع قواه في فترة من الزمن ، ليقوم مرة أخرى على أنقاض فترة غابرة ، هيأ الله العلي القدير ابن الصحراء الملك الموحد ـ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ،طيب الله ثراه ، الذي لم يشغله توجهه الأسمى إلى توحيد البلاد ونشر الأمن والإيمان في ربوعها ، من العمل باليد الأخرى على بناء وإعمار الدولة ، ولعل أول مايعتمد عليه في مثل ذلك التوجه ، هو استثمار الموارد الطبيعية ، والتي كان في مقدمتها البترول ، فكان أول خطوة بدأها جلالته يرحمه الله في هذا المضمار ، هو ماقام به النيوزلندي ( فرانك هولمز) من محاولات لاستكشاف البترول في المملكة وذلك في عام ( 1341هـ ـ 1922م ) ولكن هذا التعميد ألغي بعد ثلاث سنوات عندما يئست الشركة من وجود النفط ، ولكن في عام (1349 ـ 1930 ) أكدت دراسات عن إمكانية وجود النفط في الساحل الشرقي ، وأول شركة تم الإتفاق معها على استخراج النفط وتسويقه هي شركة ( أويل أوف كاليفورنيا ) وذلك في عام 1352 هـ ـ 1933 م ) والذي ألحق به تعديلات فيما بعد مثل مبدأ مناصفة الأرباح بين المملكة والشركة ، وذلك عام 1369 هـ ـ 1950م ـويعد يومها من الأحداث والمراحل الهامة ، إذ تعد المملكة أول دولة تحقق مثل ذلك الإنجاز ، إذ معه حصلت الدولة على حق الإشراف المباشر تحقيقا لمبدأ المناصفة ، حتى أصبحت الشركة في عام 1408هـ ــ 1988م ملكا للدولة بالكامل.
هذه نبذة في سطور ، لكنها في الواقع خلاصة (مائة) عام ، أكون غير منصف إذا أنا أو أحد غيري اعتقد بأن مثل تلك الجمل قد تشبع نهم القارئ أو تثري ثقافة المتلقي ، وتعطي الموضوع حقه ، واعترف بداية بأن أرامكو هذا الكيان العملاق كانت تعد من كبريات شركات النفط العالمية على مستوى العالم ولا أبالغ إذا قلت بتفرد وتميز ، وهي من أكثر شركات العالم إستحواذا على أكبر وأشهر منابع النفط العالمية وكذلك المصافي، واستخدام وسائل ومعدات التقنية الحديثة ، والحفاظ على سلامة وراحة موظفيها والبيئة بشكل عام ، إلا أننا ومع كل ذلك نجد أن هنالك فراغا كبيرا يتجلى في تقلص مشاركاتها في (خدمة المجتمع والتفاعل معه) وهو ما انعكس للأسف على واقع الثقافة البترولية لدى شبابنا ، وهي لازالت وللأسف دون المؤمل ، حتى وإن كنا نحتفي كل عام بتخرج دفعتين أو أكثر من حملة الشهادات العليا، في مجال ( النفط صناعة وتسويق ) والدورات والمحافل والمناشط شبه المتواصلة وخلال أكثر من ثلاثة عقود تناولت هذه الجزئية الهامة في تاريخنا المعاصر ، وناشدت آنذاك شركة (أرامكو السعودية) هذه الشركة العملاقة ، بأن تكون أكثر إنفتاحا على المجتمع وأكثر تفاعلا معه ، بدلا من هذا الانغلاق وقد تلقيت يومها خطابات شكر محتواها ان ارامكو ستعمل على ذلك مستقبلا وأجدني اليوم وبنفس التوجه ، بدلا من أن نبقى نسترجع كل مرة يتجدد فيها الحديث عن النفط ، تلك الصورة الجميلة والمحدودة جدا عن قصة ( النفط ) في المملكة العربية السعودية ، كنا نقرأها ونتعامل معها نظريا ، وفي بعض الأحيان نشاهد صورا فوتوغرافية ثابتة ، فقد كان للشركة في الستينات نشاط ملحوظ فرغم صعوبة المواصلات وإنعدام وسيلة الإتصالات ، كانت خيمة أرامكو الشهيرة قد طافت جميع مناطق وأرياف المملكة ، وكانت تؤدي رسالة أجد أن الشركة في كيانها الحالي وما وفر لها من إمكانيات قاصرة أن تقدم ولو نسبة بسيطة من ذلك الوهج ، فبقيت منغلقة على نفسها ومن ينتسب إليها ، ورسخت لدى الكثيرين بهذا النهج أنها لاتعدوا عن كونها صورة مكبرة لمحطات المحروقات المنتشرة هنا وهنالك ،المتواجدة في كل حي وشارع.
اليوم وبكل مرارة تكسرت كل تلك الامال والتطلعات ونحن نرى رأي العين أن (ارامكو لم تعد ارامكو) حينما ارادت ان تتوسع في غير تخصصها وأن نستعين بها في مجالات أخرى وحتى لايكون الحديث إانشائيا اسرد اربعة مواقف مهمة كشفت أن ( من خرج من داره قل مقداره)
اولا .. حاولنا الاستعانة بخبرات ارامكو في مجال المشاريع الكبرى ، فكان ملعب الجوهرة اكبر دليل على قصور واضح وفاضح في التنفيذ إذ اهمية ارضية الملعب هي لب المشروع لم تكن ناجحة حتى بعد مرور اكثر من عام.
ثانيا .. ايضا في مجال المشاريع نجدها انها اخفقت في مشاريع السيول والامطار في جدة اخفاقا مخجلا وشهدنا الاسابيع الاخيرة هرجا ومرجا بينها وبين امانة جدة.
ثالثا .. في مجال الادارة استندت وزارة الصحة إلى كوادر ولدت من رحم ارامكو ولكن وللاسف حال وزارة الصحة اليوم أكثر سوءاً مما سبق بل ينبئ بمخاطر لاسمح الله كبيرة.
رابعا .. في مجال السلامة نجد ان حادث احتراق مجمعها السكني بالشرقية كان اكبر كارثة حدثت في الثلاثة العقود الأخيرة وأن الاهمال كان السبب الجوهري في الكارثة.
إذا كما سبق الانغلاق جعل من ارامكو تميزا وابداعا في تخصصها و تراجعا واخفاقا في غير ذلك لذلك “ارامكو لم تعد ارامكو) التي عرفناها هذا وبالله التوفيق.
جدة ص ب ـ 8894 تويتر saleh1958

التصنيف:

1 Responses

  1. مع احترامي للكاتب، المقال يفتقد الدقة في الطرح. أخي الكاتب اعتقد فاتك الكثير من نشاطات الشركة في مختلف الاصعدة. انتقلت أرامكو نقلة نوعية في السنوات الماضية في شتى المجالات. ادعوك فقط ان تبحث عن اخبار الشركة المحلية والدولية سواء في خدمة المجتمع، المجال العلمي، و الابتكار والابداع. صدقني سوف تعيد التفكير في هذا المقال. تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *