إن العالم يتغير … لا تجري ..؟!
اليوم ..قابلت صديقاً لي بعد طول غياب ..وسألته لماذا تأخرت ..؟ فقال لي كنت مع جاري اتحدث اليه وفجأة طب ومات ..!! هه هه هه … واصابتني الدهشة لماذا قهقه صديقي ؟ لان الضحك في هذا الموقف ليس في محله او مقبولا؟ !
هذا الموقف اعادني بالذاكرة الي الوراء ..عندما كنت اعمل في ساحة المطار ومهمتي هي التاكد من ان الطائرة يتم تنظيفها وتجهيزها بالماء والوقود والطعام ..وان ارافق الركاب من المبني الي الطائرة وكل ذلك يتم مشيا علي الاقدام ..حيث كانت الطائرات تقف علي بعد امتار من المبني ..وبالطبع لم تكن توجد اوتوبيسات ولا سيارات غير بعض الدراجات الهوائية لتنقل الموظفين داخل الساحة ..ولقد كانت كل نشاطات الساحة تتم مشيا علي الاقدام.
وقمت بتصعيد الركاب علي الطائرة واجلستهم جميعا علي مقاعدهم ..حيث في تلك الفترة لا تتوافر خدمة اختيار وتحديد المقاعد …ثم اعلن المضيف المشرف انه علي موظفي الساحة سرعة مغادرة الطائرة ..وكنت في تلك اللحظة في اخر الطائرة ..فأخذت اركض الي مقدمة الطائرة للخروج منها ..
وقفزت علي السلم ونزلت الي الساحة..وأفاجأ ان نصف عدد الركاب ركض ورائ وخرج من الطائرة ..وهنا جن جنوني واعتبرت ذلك سوء تقدير او خطأ منهم ..!؟ وقمت باعادتهم الي الطائرة وتاخرت الرحلة نصف ساعة ..وقامت الدنيا ولم تقعد ووقع علي عقاب جائر بسبب التاخير ..لانني خرجت من الطائرة جريا او ركضا ..وتظلمت وفتح تحقيق في الحادثة ..واكتشف رؤسائي ان برامج التدريب التي اخضعنا لها لا تحتوي او لا تعطي اهمية قصوي لمفهوم السلوك الوظيفي اثناء تادية مختلف الاعمال بل كان التركيز علي الجوانب الاخلاقية والمهنية في العمل الي جانب اكسابنا المهارات المطلوبة للوظيفة.
وقامت ادارة التدريب باعادتنا الي قاعات الدراسة واعطتنا دروسا في جوانب السلوك الذي يرافق الوظيفة واهمية ذلك .. وقالوا لنا يجب ان لا نجري ولا نركض ولانتكلم بانفعال او صوت مرتفع وغير ذلك امام الركاب مطلقا ..الا في حالات الطوارئ المتعلقة بالسلامة علي ان يرافق ذلك تعليمات محددة ..حيث ان الركاب نتيجة للتوتر الشديد الذي ينتابهم اثناء انهاء اجراءات السفر تجدهم قليلي الصبر ..وحادي الطباع ..وانفعاليين ..الخ ..
واليوم ..وانا في احد البنوك كان امامي طابور طويل من العملاء والانتظار ..ومكنات الارقام التسلسلية لا تعمل ..ورجل الامن يوزع علينا الارقام يدويا ..ثم ينادي بصوته علينا .. واثناء الانتظار الطويل والممل ..كنت اراقب تصرفات وسلوك الموظفين ..فلاحظت ان الموظفين يعملون ببطئ .. (آخدين راحتهم) وبين فترة واخري يتوقف الموظف عن العمل ويعيد ترتيب اوراقه علي الطاولة ..ثم يقوم بتعديل غترته وعقاله ..
ثم يرد علي مكالمة شخصية من هاتفه الجوال ..ويخرج من مكتبه الي آخر ..وهو يتهادي ( يتمخطر) في مشيته ويتلفت يمنة ويسرة ..ثم يداعب سبحته التي جيبه .. للاسف سلوك كثير من موظفي خدمات العملاء في شركاتنا ومؤسساتنا وبنوكنا لا تتسم بالسرعة والحيوية والاهتمام بوقت العميل .. وفي اعتقادي ان السبب يرجع الي التدريب والاشراف والادارة . ولان برامج التدريب لاتغطي الجوانب السلوكية لكل وظيفة بعينها.
عزيزي القارئ ..التدريب يختلف عن التعليم ..برامج التدريب تغطي ثلاثة جوانب اساسية وهي .. ( المعرفة .. والمهارة .. والسلوك ) ومحور هذه الابعاد الثلاثة هي العميل .. ومن ملاحظاتي وتجربتي ازعم ان العديد من البرامج التدريبية تركز اهتمامها علي محوري المعرفة والمهارة وتهمل موضوع السلوك ..؟! رغم ان حجر الزاوية في مثلث التدريب هو السلوك الوظيفي ..فكل وظيفة او نشاط لها سلوكيات محددة يجب التقيد بها بدقة شديدة.
فمثلا ..سلوك طاقم الضيافة في الطائرة .. فيما يتعلق بتعليمات الامن والسلامة او حالات الطوارئ .. يجب ان يكون حاسما وحازما وشديد الانضباط مع الركاب .. اما سلوك نفس المضيف فيتغير اثناء تقديم خدمة الضيافة فيجب ان يكون لطيفا مبتسما ومبتهجا مع الركاب .. وهو نفس المضيف او المضيفة ..يكون لهم سلوك متغير ومختلف اثناء القيام باسعاف او مساعدة راكب مريض او من ذوي الاحتياجات الخاصة ..ففي هذه الحالة يجب ان يكون سلوكهم رحيما وعطوفا .. الخ. وهكذا ..كل ذلك يجب ان يكون من ضمن محتويات ومناهج برامج التدريب ..
انه تحد كبير يواجهه موظفي شركات الطيران عموما وموظفي خدمات العملاء في شتي النشاطات من بنوك ومستشفيات مطاعم ومحال بيع التجزئة ..الخ
عزيزي المدير.. عملائنا اليوم اصبحوا اكثر ادراكا لحقوقهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم .. التطور التقني والانترنت والوعي المتنامي لدي العملاء واجهزة حقوق المستهلك كل تلك الامور مجتمعة جعلت من العميل متمكنا مستقويا يدرك جودة الخدمة وحقوقه ..وان له القرار الاصيل في التعامل معك او مع منافسيك. ان العالم يتغير لصالح العملاء ..
التصنيف:
