إنه لا يكذب ولكنه يتجمل
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue] علي محمد الحسون [/COLOR][/ALIGN]
استطاع احسان عبدالقدوس الأديب عند السياسيين والسياسي عند الأدباء ان يكون \”الروائي\” المميز في الدخول الى فصول حياة \”الطبقة\” المتوسطة ويعكس كل فسيفساء حياتها، استطاع ان يخرج لنا بقول جميل في عنوان قصته الشهيرة \”التي يقول عنوانها لا أكذب ولكن أتجمل\” هذا \”الاستخراج\” للكذب يذكرني بذلك الوصف الجميل والحاذق الذي يطلقه بعض أهلنا في المدينة المنورة أو في مكة المكرمة وجدة على هذا النوع من الناس الذين \”لا يكذبون ولكنهم يتجملون\” ذلك الوصف هو \”فلان\” يصر الثوب وهم يقصدون بذلك أن \”فلانا\” هذا عندما تقصده في أمر \”ما\” يسمعك من القول المعسول ما لا يوصف ويعطيك من التطمينات ما يجعلك تخرج من عنده وأنت تكاد تمسك بأطراف اصابعك \”السماء\” وتنام قرير العين سعيد النفس مرتاح البال لتكتشف ان كل الذي سمعته لا يتعدى عن دغدغة لعواطفك وانه استطاع ان يمتص منك قلقك وانه رفع عنك بعض الهم الذي يجعلك تتعثر في طريقك تماما مثل تلك الأم التي ما ان ترى طفلها الصغير يكاد يتعثر في اذيال \”ثوبه\” حتى تسارع وتجمع ذلك الثوب في خلفه في شكل \”صرة\” أي انها \”صرت له الثوب\” من خلفه لكي يمشي بلا تعثر مطمئنا مع ان عملية \”صر الثوب\” من خلفه قد كشفت عن عورته.
وهذا النوع من الناس يرتكب خطأ كبيراً في حق نفسه وفي حق الاخر الذي يركن اليه لكي يمد له يد المساعدة فيوعد بها ولكنه لا يفعل شيئاً.. وهو ينطلق في ذلك من باب \”الوجاهة\” والادعاء بالقدرة على \”حلحلة\” كل القضايا المعقدة.. مع انه لا يستطيع شيئاً ابداً وتلك هي الكارثة او لنقل المصيبة التي يمنى بها من لجأ إليه طالباً العون..ياليت مثل هذا \”يرعوي\” من فعله المقيت هذا.
التصنيف:
