إعانة العاطلين .. وأيضاً مكافأة العاملين
أ.د. إبراهيم بن عبد الكريم الصويغ
يدرس في مجلس الشورى مقترح لصرف اعانة شهرية للسعوديين العاطلين عن العمل، المسجلين لدى وزارة العمل، وحتى يجدوا فرص العمل المناسبة فمن المؤيدين من يرى ان ذلك يخفف العوز والإحباط لدى العاطلين، الذين يزداد عددهم رغم ارتفاع ايرادات الدولة وكثرة المشاريع الجديدة، وأن توظيف السعوديين لازال دون المأمول رغم ضخامة إنفاق الدولة على تنمية الموارد البشرية والأنظمة التي تعمل على توظيفهم وتحد من استقدام العمالة التي وصلت حوالي 7 ملايين، منها 4 ملايين عامل بينهم 800 ألف أمي.
لذا فإن كثيرين لا يعترضون على مبدأ تنظيم لصرف هذه الاعانة لمستحقيها متى ما انطبقت عليهم شروطها، وان لا يكون الشخص رافضاً لفرصة العمل المتوفرة الملائمة لمؤهلاته وقدراته دون ترفع او انتقاء، حيث عندها لا يعتبر عاطلاً إذ خرج طواعية من القوى العاملة، وفضل أن يعيش عالة على اهله، أو قد تضغط الحاجة على بعضهم فينحرف عن المسار السليم لتوفير المادة عندها تبرز مشاكل اجتماعية من نوع آخر، إعانة البطالة في أساسها ليست لمواجهة هذا النوع من السلوكيات.
آخرون يرون أنه من الأنسب العمل بشمولية اوسع، وذلك بتخصيص قدر إضافي لما يتحمله اقتصاد المملكة من حوالات الوافدين التي وصلت الى 70 مليار ريال سنوياً، اضافة الى تكاليف الخدمات والسلبيات التي يقدرها الإقتصاديون بمئات المليارات من الريالات، وذلك لدعم وتشجيع من يقدمون على العمل ويقبلون براتبه المحدود، ففي هذا تعزيز لدخلهم وتحفيز لهم للعمل لدى القطاع الخاص، وايضا يجيب على تذرع أرباب العمل من ارتفاع الأجور، وأنه احد الأسباب الرئيسية للإستقدام.
الأهم أن في هذا دعماً لتلك الفئة العاملة التي تقدم بشجاعة وثقة على العمل الحرفي والعمل اليدوي الذي لا يتطلب غير القناعة والمثابرة، وبعد زمن سيتضح ان هذا لم يكن إعانة للعاطلين بقدر ما كان حافزاً لإعادة المواطنين الى ساحة العمل لبناء القاعدة العريضة للقوى العاملة للبلاد.
[email protected]
التصنيف:
