إستراتيجية عمر
في حضرة الفاروق كقائدِ أمةٍ يكون الحكامُ على مرِ العصور تلاميذَ بباب العبقرية المُلهَمةِ و الاستبداد العادل و المساواة الفريدة.
و التلاميذ بعده كانوا قِلّةً نجباء و كثرةً ساحقةً ضعفاء أو مضيّعين.
كل كلامِه في مسائل الحكم سديد بليغ. لم يقلْه تَنظيراً، بل أتْبعه تطبيقاً عملياً. فأقام الحجّةَ على كل راعٍ إلى يوم القيامة أنّ بوسعه أن يصبح فاروقاً ما لم يُسلمْ ناصيتَه للشيطان أو الهوى أو بطانة السوء أو كلِّهِم أجمعين.
قال يوماً لأركانِ حربه و وُلاته :”إنكم لا تَغلِبون عدوَّكم بعدد و لا عدةٍ، بل بهذا الدين..فإذا استويتم أنتم و عدوكم في الذنوب كانت الغلبةُ للأقوى”.
كم جمعتْ هذه الإستراتيجيةُ من دروبِ القوةِ و الرفعةِ و التهذيب، و حتى إعدادِ أقصى قوةٍ ماديةٍ للاعتماد عليها إنْ تَساوينا في الذنوب مع عدوِنا.
لا شك أن الأغلبية يستمعون الإستراتيجيةَ فاغِري أفواهِهم غير مُبالين و لا حتى فاهمين مُرادها.
لذا ضاع الجميع.
Twitter:@mmshibani
التصنيف:
