هُناك حقيقة لابد أن نعترف بها وهي كما يفترض أن تكون للرجل هيبة وقوة شخصية تحبها أي امرأة وترهبها دون الترغيب في (فرد عضلاته) وإثبات رجولته بالإعتداءات الجسدية بالتعنيف بالطبع ، لكن يظل للرجل (الشرقي) تحديداً صورة معينة يجب أن تُحبها بل وتخشاها أي امرأة وتحسب لها ألف حساب.
ومن بعد تلك المقدمة الشرقية البحتة وقبل أن أبدأ بكتابة هذا المقال قرأت خبراً أذهلني ، مفاده أن هناك أكثر من نصف مليون رجل في السعودية يتعرضون (للتعنيف) الجسدي والضرب المُبرح من قبل زوجاتهم ، وذلك بحسب إحصائية لأحد مراكز المملكة للاستشارات الاجتماعية.
ومن جهة أخرى ودرءًا لأي نوع من أنواع (الإستلباش) أقول لكل (خنشور) سعودي يقرأ مقالي أن هذا الخبر صحيح وقد تطرق للحديث عنه الزميل في صحيفة الاقتصادية الكاتب الصحفي “سطام الثقيل” والذي فجر تلك المفاجأة الغير متوقعة في مجتمع شرقي كمجتمعنا في مقالٍ سابق له، بل إنه قد طالب ايضاً بإنشاء جمعية للدفاع عن (الرخوم) أو (المستضعفين) في الأرض من الرجال وعن حقوقهم كما يُفعل مع المرأة و (ياعيب الشوم) والله كما يقولون أخواننا في الشام !
لازلت مذهولة وغير مصدقة للأرقام التي أمامي ولا أخفيكم أن هذا الخبر قد رفع (منسوب لقافتي) وفضولي جداً ورحت أبحث اكثر واكثر عن مايزيد دهشتي وصدمتي بدراسات واقعية حول هذا الموضوع وقرأت مالا يسر عدو ولا حبيب ، وقد لا يصدق البعض بأني قد وجدت عدة جمعيات حول العالم العربي تهدف إلى الدفاع عن حقوق (سبع البرومبة) ورفع الظلم عنه ومساعدة هذا المسكين المغلوب (على شنبه) منهم !
ورغم أن ما سبق مع الأسف الشديد هو حقيقة مُسلم بها غير أن العقل والمنطق يرفضانها تماماً ، فنحن لا نسمع بالعادة عبارة “العنف ضد الرجال” بل العكس هو الصحيح ، واعترف إني كنت ولا زلت من (المُحرضين) الشرسين للمرأة المُعنفة بوجوب أخذ حقها من رجل لا يحترمها وقد يعنفها في يوم من الأيام ، بل كنت -غفر الله لي- أحرض تحريضاً فاحشاً على رد الصاع له بصاعين حتى يتعض ويعتبر و يحترم نفسه و (يصير رجّال) ، لكني تعاطفت جداً مع (الرخوم) منهم ورحمتهم لدرجة إني لم استطيع تصور الأية مقلوبة إلى هذا الحد !
فمن الصعب جداً على أية امرأة تصور وتخيل منظر رجل بشحمه ولحمه (وكرشته) وزوجته تمسك (بخيزرانة) أو (عقال) -لأن للعقال عدة استخدامات كما هو متعارف لدينا محلياً والحمد لله- وطايحه على جثته (سلخ) !!
قطع حبل أفكاري وكل هذا العنف و (الأكشن) الذي بين يداي إتصال هاتفي وردني من صديقة عزيزة (متعافية) تشكي لي همها بأنها قد (دَبت) خناقة مع زوجها المعضّل ووصلت (لسابع سما) ، وبشرتني أن الأمر قد انتهى -ولا أدري في الواقع على أي حالٍ قد انتهى- لأن زوج صديقتي العزيز يطلبكم الحِلّ والدعاء ، فهو يرقد على السرير الأبيض في أحدى المستشفيات الخاصة ليتعالج من عدة رضوض في وجهه وفكه وكتفه وكسر مضاعف في رقبته وعاموده الفقري نسأل الله السلامة.
وفي الواقع لو كان قلمي رجلاً في هذه اللحظه (لكسرته) ، مثلما بدأت هذا المقال التعيس سأنهيه بجملة واحدة رددتها لا شعورياً بيني وبين نفسي عندما أطلعت على كل هذه الإحصائيات وسأقولها علانية بلا تردد أو خجل :
(إخيّيه) على الرجال ، راحوا (الشنبات) والله.
‏@rzamka
[email protected]

التصنيف:

1 Responses

  1. مع أن الفكرة مكررة حدّ الغثيان
    ومع أن مطالب المرأة في الرجل الذي تقر برجولته باتت شائعة جدا وصكت المسامع والآفاق
    ومع أن المرأو ومنذ ردح من الزمن غير قليل ، وهي تشارك بفعالية ( ولو نسبية ) في كل مناشط الحياة
    إلا ان الشيء المحير حقا أن هذه الإسطوانة ما زالت تدور ؟
    يا استاذة ريهام :
    لاشك انك تعرفين كتاب الله وتعرفين انه بيّن الحقوق كلها بشكل مفصل لما يحتاج تفصيل وبشكل مجمل لما يناسب ظروف الحياة ويتغير بتغيرها
    لهذا اتمنى ان تغيرو هذا الاسطوانة لانها لم تعد تناسب المرحلة
    فبشكل عام تغيرت المفاهيم المغلوطة وحل مكانها مفاهيم صحيحة ، وهذا كان بفضل نشر التوعية بكل قنوات وادوات النشر من مختلف شرائح المجتمع وبسواعد و افكار وكلمات ابناء الممجتمع وكان لها اثر ملموس وهو يكبر ويتسع كل يوم

    لكني بعد قراءة مقالتك هذه شعرت انك بعيدة عن لمس هذا التغيير
    وارجو ان لايكون صحيحا
    وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *