أهمية وزارة الرياضة والشباب
تُظهِر الإحصاءات العامة للسكان أن نسبة السعوديين في الفئة العمرية ما بين 14- 24 سنة تصل إلى 60% من إجمالي عدد السكان . وهي نسبة عالية جدا تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام من قبل الدولة , بشكل مخطط ومدروس . لا سيما وأن الغالبية منهم لا يحسنون استثمار أوقاتهم بما يفيد , وقد يجدون من يستغل هذا الجانب ويزيّن لهم بعض الأمور السلبية التي تؤثّر عليهم وعلى بلادهم , فقد برزت ظواهر ومشكلات مؤسفة في حق أنفسهم وحق مجتمعهم وأمتهم من . تبدأ بالهروب من المدارس ومن بعدها ممارسة التدخين والتفحيط واستخدام المخدرات والعنف والتطرف والانفلات الأخلاقي بكافة أشكاله والتمثيل السلبي للوطن في الخارج إلى غير ذلك !! وستظل الأعداد تتزايد يوما بعد يوم إذا لم تقابل فئة الشباب بكثير من الرعاية والالتفات لجميع احتياجاتهم ومتطلباتهم , وإيجاد القنوات اللازمة لتوجيه سلوكهم واستثمار أوقاتهم وامتصاص طاقاتهم على النحو السليم .
الواقع أن جميع دول العالم تهتم بعناصر الثروة البشرية لرفع مكانتها , وتقدم لهم الوسائل المتعددة في سبيل الرعاية والتنمية . بل يتضاعف اهتمامها بفئة الشباب الذين يمثلون المصدر الأساسي لنهضة الأمة , لأنهم دعامتها ومعقد آمالها لبناء الحاضر والمستقبل . حيث أن العمل الجاد لخدمة الشباب علميا وعمليا وتوجيههم مسلكيا لا يقل أهمية عن أكبر مشروعات البنى التحتية الذي تصرف عليه الدولة الكثير من الأموال . لأن إعداد الشباب هو مشروع الحياة المستقبلية وضمان النقلات الحضارية النوعية .
ونعلم أن مسؤولية تنشئة الشباب عندنا تتقاسمه عدة جهات تقف في مقدمتها وزارة التربية والتعليم ومن بعدها وزارة التعليم العالي تساندها بعض الجهات الأخرى , وتشترك الرئاسة العامة لرعاية الشباب في هذا الدور الهام والمسؤوليات الجسيمة , لكن نلاحظ أن أثر الأخيرة ضعيفا .. حيث تركزت جهودها تقريبا على الجانب الرياضي للحصول على البطولات في الألعاب الرياضية من خلال أنديتها القليلة إذا ما قورنت بأعداد الأندية في بعض البلدان الأوربية والضئيلة إذا ما قيست بالنسبة لعدد الشباب في المملكة الذين يزيدون عن عشرة ملايين شابا وفتاة , وإذا ما علمنا أن عدد الأندية عندنا يزيد عن 150 ناديا رياضيا تقريبا فإن معدل الشباب أعلى بكثير جدا جدا من الطاقة الاستيعابية لتلك الأندية وأكبر بكثير من إمكاناتها المادية البسيطة .
وهذا يستدعي التوسع في فتح الأندية الرياضية الاجتماعية بأضعاف عددها ونشرها على جغرافية الوطن فلدينا ما يوازي هذا الرقم من الأندية السعودية للطلاب المبتعثين في الولايات المتحدة الأمريكية .
والأمر يتطلب زيادة الأندية في جميع المناطق والمحافظات والمدن وتحريك عملها بصورة واعية لأن كل تلك الزيادات ستخفف كثيرا من الضغط على مرافق وزارة الصحة كما ستقلل أيضا من أعباء وزارة الداخلية فهناك مقولة مضمونها (فتح ناد يغلق مصحة وسجنا ) وهذا المطلب نعتبره ضروريا لخدمة الشباب فعليا بتهيئة الملاعب والمرافق التي تتيح لهم ممارسة هواياتهم ومزاولة نشاطاتهم وقضاء أوقات فراغهم بالشكل النافع والمفيد .
ونعتقد أن الوقت قد حان لتحويل الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى وزارة للشباب والرياضة لتقوم بتلك المهام الكبيرة . ولتنطلق في تحقيق أهدافها المنشودة في عملية التنشئة القويمة للشباب على أساس من التعاليم الإسلامية السمحة , من خلال إعداد البرامج الخاصة لتحصين الشباب من مزالق الانحراف الفكري والأخلاقي , والبعد عن التطرف . مع التوسع في النشاطات والارتقاء بمراتب البطولات والتفوق في جميع الميادين وتشجيع القطاع الأهلي للمشاركة الإيجابية , وتشجيع البحوث والدراسات المتعمقة المتعلقة برعاية الشباب والحرص على مساندتهم ودعمهم وحضهم على المشاركات الوطنية الفاعلة والعمل على استثمار الطاقات الإبداعية لما فيه خير بلادنا الغالية حاضرا ومستقبلا.
التصنيف:
