[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد علي إبراهيم الأصقة[/COLOR][/ALIGN]

إن تتكلم فهذا أمر سهل ولكن متى تتكلم وأين تتكلم فهو ما يحتاج إلى تلك الشخصية المتزنة التي تعرف متى تتكلم وأين وبماذا تتكلم، لكننا ابتلينا في الآونة الأخيرة بشخصيات جافاها الاتزان وغلب عليها الاكثار وطبع على قلوبها سوء القول.
لقد اصبحت فواحش الكلمة عنواناً لمن ضاقت صدورهم واتسعت ألسنتهم صورهم كأنهم خُشب مُسنّدة لا يسمع منها إلا النشاز من القول مكثارون يعشقون الثرثرة ابتليت بهم ساحات الحوار حتى اصبحوا اكثر من بعوض \”الضنك\” الذي غزا جدة ومكة وباتت مكافحته على استحياء ولم نقرأ أو نسمع عن ضحايا هذا البعوض من مصادر رسمية إلا ما نسمعه من أحاديث الناس التي تهول اعداد الضحايا او تقلل أو تنفي والناس في حاجة الى من يؤكد ويوجه من يؤكد ان انتشار هذا الوباء اصبح حقيقة بدلاً من التصريحات غير المقنعة وفي حاجة الى من يوجه كل من له علاقة بمكافحة هذا الوباء ليلاً ونهاراً حتى لا يستوطن ويصعب على العاملين القضاء عليه، مالنا ومال بعوضة الضنك نعود الى اهل الرهمسة فما نراه ونسمعه من بعض الذين ازدحمت بهم شاشات فضائية متعددة اصابنا بالغثيان، فالوجوه هي الوجوه والظهور مرسوم له عند كل رزية والمزاد تُمدّد اوقاته والاصوات ترتفع بكاءً ونواحاً يعقبه شتم وتبريرات ثعلبية ووعود أسدية ونهاية المسرحية \”يا أمة ضحكت من جهلها الأمم\”.
تحليلات سياسية ورياضية واقتصادية محللوها بالعشرات بل بالمئات كل يغني على ليلاه والمحصّلة كذب وخداع ونفاق من البعض والغاية في نفس يعقوب، فإلى متى هذا الاستخفاف بعقلية المشاهد العربي وإلى متى يستمر عرض هذه المسرحيات الهزيلة التي انحدرت بصدق الكلمة إلى هاوية السخرية.
لقد آن الأوان ان تختفي من هذه الشاشات النطيحة والمتردية وما أكل السبع، وعلى الذين يدعون حرية الرأي وصدق الكلمة والمنبر الحر في فضائياتهم أن يترفعوا عن جلب اولئك السماسرة اهل المزايدات الخاسرة ويجعلون من منابر قنواتهم مجالس شرف لا يعلوها إلا أهل الرأي والحكمة بدلاً من جلب \”الرويبضة\” التي تنهش بعضها بعضاً وتنفث سمومها وأحقادها من وراء شاشاتهم الملونة.
اتمنى وغيري أن تختفي تلك الوجوه المكسوة بغبرة النفاق متزامناً مع القضاء على بعوضة الضنك.
* ملاحظة: أهل الرهمسة هم اولئك الذين يتبادرون لاثارة الفتن.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *