أمريكا.. بين جنّة ونار!

يستوقفني موقف العرب عامة والخليجيين خاصة حيال امريكا. ذلك أنه موقف عدائي بحت للجمل بما حمل. كيف لا وأمريكا تدعم اسرائيل في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني واستباحة ارضه وهذا ربما يكون أكبر الاسباب التي تستخدمها القومية العربية لتبرير العداء. امريكا بلد الكفر والمجون في اعين المتشددين كذلك. وبالنسبة للساسة والمثقفين سياسياً، امريكا هي اول من طور أسلحة الدمار الشامل نفسها التي تفرض عقوبات على دول اخرى لمجرد محاولة تطويرها، وهي الدولة الاولى والوحيدة التي استخدمت السلاح النووي على مدار التاريخ الانساني عندما اسقطت قنبلتين نوويتين على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية تاركة خلفها اكثر من مئة الف قتيل وما يقارب المئة الف جريح، عدا الدمار الشامل الذي امتد الف وستمئة مترا في جميع الاتجاهات فقضى على الاخضر واليابس واجيال مشوهة نفسياً وجسدياً تبعته. امريكا سنت تطوير السلاح الاكثر فتكا، سنة تبعتها فيها الدول متخذين جميعا مواقع فوق الارض وتحت الماء لاختباراتهم النووية ما يفسر كثير من الباحثين في المجال على إثره ظهور الكوارث الطبيعية غير المتوقعة او المفسرة في المناطق المحيطة كاعصار سونامي والزلازل وغيرها. بعد هذا نكون واقعين ان قلنا بان ساسة امريكا صدروا الدمار للعالم ولكن.. لنكن واقعيين للنخاع ونعترف كذلك بان امريكا صدرت ثقافة حقوق الانسان وحقوق الحيوان للعالم وهنا سيأتي من يقول بان الشريعة سنت حقوق الانسان والرفق بالحيوان قبل امريكا بآلاف السنين .. وللتوضيح فما أرمي اليه هنا هو التعليم بالتطبيق المحفز بالقوانين الرادعة وليس يالنصوص فحسب، أقصد الشعب الذي يتقبل بعضه بعضا باختلافه ويستقبل الوافدين بابتسامة اقصد اطفالهم الذين يعاملون الحيوانات كأصدقاء فلا يروعوها ولا يؤذونها ولا يقتلوها للتسلية! أقصد من سبقونا بالغاء الرق وبتأثيرهم لغيناه مثلا، وكما جرى التوضيح، سأتبعه بالتحذير من تكملة قراءة المقال بعد هذه اللقطة لمن لا يملك الهدوء والاتزان والحياد والبعض الكافً من المنطق. امريكا بعد ان تربعت على العرش كقوة عظمى اصبحت تهدد كل دول العالم بما فيهم نحن، الخليجين ومع ذلك هي حليفنا الاكبر والاقوى لا استخفف بوزن المعلومة وثقلها على الصدر ولكن في الحقيقة امريكا هي سبب ما نحن عليه منذ بداية الدولة السعودية الثالثة من استقرار اقتصادي وسياسي وثقافي من اكتشف نفط اراضينا الذي يشكل 90% من ايراداتنا وانتشلنا به من القحط والفقر والجوع، أليست امريكا؟ من يتحالف معنا لصد العدوان، أليست ايضا امريكا؟
من يحتضن أكبر عدد من السعوديين خارج المملكة سواء كزائرين او مبتعثين او مقيمين، أليست أمريكا؟ ممن نستورد معظم سلاحنا ووسائل المواصلات والتواصل والترفيه من ستالايت واجهزة ذكية وافلام ومسلسلات، نعم من امريكا حتى ولو تبعها موردون من دول اخرى في مرحلة ما. دولة جمعت النقيضين فأصبحت بهما اعظم قوة في العالم.. السؤال: هل نحن مدينين لامريكا؟ سؤال اجابته أبعد من أن تكون بسيطة ومباشرة.. فهل نكره أمريكا وننكر جهدها العلمي والاقتصادي؟ هل نحبها وننكر تلاعبها بنا وبالعالم العربي؟ هل يمكن ان يجتمع حبها وكرهها في قلوبنا؟..

@tamadoralyami
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *